ملكه، وآمن بالله وحده، ومن عقبه الوليد بن المصعب فرعون موسى بن عمران الذى قال اليس لى ملك مصر «1» .
واما قول فرعون: «اليس لى ملك مصر» ، فانّما عنى بذلك مصرا بن القبط بن حام، الذى قتله الوليد بن الريان؛ وكان ملكا على جميع الارض وولد حام بن نوح، ولم يرد مصر خاصة.
ويقال- والله اعلم-: ان جالوت الجبّار الذى قتله داود، كان من عقب الوليد بن مصعب فرعون موسى. وكان طول جالوت سبعة ابواع بباع ذلك القرن، وكان عليه يوم قتله داود من حديد ثمانمائة رطل، من ذلك درعه ستّمائة «2» رطل وساعداه ستمائة رطل وهوزنة ثلاثمائة رطل.
قصة عوج الجبار وهو عوج ابن عناق
وكانت امّه من بنات آدم، وكانت من احسن النساء واجملهن. وكان عوج ممن ولد في دار آدم، وكان جبّارا، خلقه الله كما شاء ان يخلقه، وعمّر ثلاثه آلاف وستمائة سنة.
قال: وحدثنى دغفل الشيبانى، عن علماء حمير، الذين وقعت اليهم كتب، ملوكهم. قال:
كان مع شدّاد جبّار من اعظم الجبابرة خلقا؛ يسمّى عوج «3» ولم يكن من ولد عاد، بل كان من ساير ولد آدم؛ خلقه الله كما شاء من بسطة الجسم وعظم الخلق، فيزعمون انّ السحاب كان مع حجزة سراويله. وكان يضرب بيده الى البحر، فيستخرج من اسفله الحوت العظيم باحدى يديه، ثم يرفعه نحو عين الشمس، ويأكله. ولقد غرقت الارض ومن عليها بالطوفان، وما جاز إلّا ركبتيه. وكان عمره ثلاثه الاف ستمائة. ولد في حياة آدم، وعاش حتى ادرك موسى ابن عمران. وكان مع الجبابرة الذين وجّهم شداد مع الوليد بن الرّيان الى ولد حام بن نوح. وانّ عوج اقبل الى معسكر بني اسرائيل، وكانوا ستمائة وخمسين الف رجل. فنظر الى مقدار عسكرهم، فانطلق الى جبل من جبال الشام، فقطع منه مقدار عسكر موسى، ثم حمله على رأسه، واقبل به نحوهم، ليقلبه عليهم جميعا، فيقتلهم.
فلسلط الله على ذلك الجبل، وهو على رأسه الجراد، فاكلته. فانتهى الى عسكر موسى، وقد أكلت الجراد وسطه، وبقي الباقي في عنق عوج كهيئة الطوق. فخرج اليه موسى بعصاه، وكان طولها اربعين ذراعا، فاعطاه الله من القوة ان وثب في السماء سبعين ذراعا، حتى نال
(1) . النهاية: ثلاث
(2) . النهاية: حذا
(3) . ينظر: تاج العروس- طبعة الكويت-: ج 6 ص 127