على ذلك، فحرث الارض الذى اشتراها وزرعها، فانبتت فصار سنبلها ذهبا. واللّه اعلم.
فملك شديد ثلاثمائة عام، ثم هلك فاجتمع ولد ارم، فملّكوا عليهم شداد بن شديد بن عميق بن عوج بن عاد بن ارم. فلمّا ملك تجبّر تجبّرا شديدا، واحتقر الناس لما اعطي وقومه من القوة في الأبدان وعظم الاجسام وكثرة الاموال من الابل والاغنام وخصب الارض وكثرة الخير. فندب ولد ارم في اطراف الارض واقطار البلدان، وعقد لثلاثه رجال من اهل بيته، وضم الى كلّ رجل عشرة الاف رجل من الجبابرة، ومن ولد عاد وناسا كثيرة من ساير ولد آدم.
فملّك احدهم على ولد سام بن نوح، وملّك الثانى على ولد يافث بن نوح، وملّك الثالث على ولد حام بن نوح.
فكان الذّى ملّك على ولد سام: ابن عمه الضّحاك بن علوان «1» بن عمليق بن عوج بن عاد؛ وهو الذى تسميه العجم: بيوراسف، فسار الى أرض بابل، فهرب منه جمّ الملك، وعلم انه لا طاقته له به. فطلبه الضحّاك، حتّى ظفر به، فاقلع امعاءه ثم نشره بمنشار، واستولى على ملكه، وهرب اولاد جم، وخاصّة اهل بيته، فلحقوا بجبل دنبابند «2» ، فاختفوا هناك.
وكان الذى وجه شداد الى ولد يافث بن نوح: ابن عمه غانم بن علوان اخو الضحاك، فسار اليهم في جنوده. وكان ملك ولد يافث في ذلك العصر: افراسياب بن بورك بن بغيران بن الترك بن يافث بن نوح، فقتله غانم، وغلب على ملكه، واستولى على ارضه.
ويقال- والله اعلم-: ان رقتم الشديد الذّى حارب اسفنديار وكان من ولد غانم بن علوان، وكانت امّه من ولد قيقباد «3» والدليل على ذلك ان خلقته كانت على خلقتهم في عظم خلقتهم في عظم الجسد وشدة البطش.
وكان الذى وجه شداد الى ولد حام بن نوح: ابن عمه الوليد بن الريّان بن عمليق بن عوج بن عاد. وكان ملك بني حام يومئذ: مصر بن القبط بن حام الذّى بنى ارض مصر؛ فسمّيت به، فسار اليه الوليد بن الريان فقتله، واستولى على ملكه.
وكان من ولد اليان بن الوليد بن الريان الذى استخلف يوسف بن يعقوب على اهل
(1) . تعدّت الآراء في نسبة هذه التنبيه؛ ينظر: التّنية والاشراف: ص 75، مروج الذّهب: ج 2 ص 95، وكذلك: ج 1 ص 247، ومعجم البلدان: م 1 ص 100 - وفيه: انّ الضحّاك بن علوان هو احد عمّال شدّاد بن عاد- وكذلك: م 1 ص 309، والمنجد في الاعلام: ص 430 ...
(2) . ينظر: معجم البلدان: م ص 475
(3) . تاريخ الأصمعي: كيقباد