بهم هر قل الى ارض الروم. وذلك عند نزول هذه الاية على رسول الله: «الم غلبت الروم في أدنى الارض وهم من بعد غلبهم سيغلبون في بضع سنين لله الامر من قبل ومن بعد.»
ثم انّ كسرى غضب على عظماء مرازبته واشراف اساورته الذين حضروا تلك الحروب، فكتب اسماء عشرين الف رجل ممّن بلغه انه نكل عن الحرب، فأمر بهم، فحبسوا في محابسه، وحيل بينهم وبين اهاليهم واولادهم، ومنعوا من التلذذ والتنعّم.
قال: انى اصطفيتكم، وأجزلت لكم جوائزكم، وذخرتكم للشدائد، حتى اذا احتيج «1» اليكم نكلتم عن عدوكم. فأمر بهم فضيق عليهم في المحابس. ثم استعمل رجلا من اسفل الناس كان يسمى خرداذين على ديوان الخراج. ووجّه عماله الى الآفاق في البندان.
فظلموا الرعّية، واعتدوا عليهم في الخارج، حتى جمع لكسرى ما لا يحصى عدده كثرة، كل ذلك بالتعدّى والجور. فاجتمع له من الاموال ما أطغاه وابطره، وتجبّر على رعيتّه واساء السيرة في بلاده وقد كان جمع من خزائن السلاح والاثات والمتاع والعين ما لا يجمع لملك. وقد كان في قصره ثلاثة آلاف امرأة لفراشه، وألوف الجواري لخدمته، ومثلهّن لطربه ولهوه. وكان له تمانية آلاف وخمسمائة مركب لرحله، وتسعمائة وتسعون فيلا، واثنا عشر الف بغل لا ثقاله. وانّه امر ذات يوم ان يحصوا ما في بيوت امواله «2» من الذهب والفضة. فأحصوا أربعمائة الف الف بدرة دراهم، ومائة الف بدرة دنانير. ومن ثمن غلّات المقاسمات اربعة وثلاثين الف بدرة. واحصى في خزائنه من اوانى الذهب والفضة، فوجدوا ذلك اثنين وخمسين الف خاتم ذهب، وثلاثين الف صفحة ذهب. وما سوى ذلك من اوانى الذهب والفضة مائة الف منّ وعشرين الف منّ من طساس وسطول واتوار وصفاح واقداح. ومن الجوهر احد عشر سفطا، في كل سفط مائة ياقوتة حمراء. ومن الدّر الروائع عشرة اسفاط، في كل سفط مائة درة. ومن الفيروزج اثنى عشر الف سفط، في كل سفط عشرين الف قارورة ومن الكافور مائة جريب، ومن العنبر مائة سفط، في كل سفط مائة مثقال. ومن التخوت والاسفاط من الاستبرق ممّا عمل في الطراز اثنى عشر تختا، في كل تخت مائة ثوب. ومن الديباج عشرين الف ثوب. ومن الفرند الف سفط، في كل سفط مائة ثوب. ومن البسط المنسوجة بالذهب المنظمة بالجوهر عشرين سفطا، في كلّ سفط ثلاثة بسط. ومن وسائد الديباج اثنى عشر الف دست. ومن الحلل المنسوجة
(1) . النهاية: احتجت
(2) . طبرى 1041، شعالبى 698.