فهرس الكتاب

الصفحة 309 من 486

نصرك؛ فلم تردّ عليه جوابا، حتى قتلته، وأكلته؛ وذلك مثل هذه الهندية؛ فاحذرها ايّها الملك، واذكر وترها عندك، فانّها ترى الغدر بك مفخرة وزينا «1» ؛ وانّها ان قدرت عليك، لم يمنعها منك ذكر مؤانستك، ولاذمام مجاورتك. فقالت ابنة ملك الهند للملك: ايّها الملك لولا ما يجب علىّ من اتصّالها، لجعلت دواي «2» ايّاها عقابا يهريق دمها ويظهر ندمها.

ولكن ايتّها الدّنسه كلّمينى مواجهة، ودعي عنك ضرب الامثال بينى وبينك. فان الحاكم لا يكون محتملا للحكم حتى يعدل نفسه اوّلا. قالت ابنة السائس: كيف نقعد على حكمك، وانت عارفة بغدرك. قالت الهندّية انّ حقيقة الغدر خيانة المؤتمن وجحد «3» المستودع. قالت ابنة السائس: الم تبدئين بزيارتي، وقررت عيني بمواصلتك، ودمت على ذلك؛ حتى رحمتك، فبثثت سرّى اليك الذى كنت اكاتمه من دونك، واصونه عن من اذاعته سواك، كان اهون ضرا لى منك «4» . قالت الهندية: ويحك ان مثلى لا يذل لمثلك، الا لطلب ايثار نفسه ودرك حاجته. قالت ابنة السائس: اما يغنيك شعبة من الوفاء، تحسنين بها مشاركتى، وتحافظين على ما تقّدم اليك من برّى قالت الهندية: ان توخيّت مشاركتك؛ خنت نفسى، وبخستها حقّها؛ والناظر لغيره بالضرر عليه احّق من لم يؤمن؛ ومن خان نفسه، فهو لغيره اخون؛ ومتى رأيت احدا شارك في هواه، وانّما الهوى غفلة القلب ومستراح النفس؛ وكيف يطيب قلبى بمشاركتك ان تتعاطى درك نفسك، الا بضرب الامثال لمحاولة قتلى. او هل رأيت أحدا اعرف شأن عدوّه، فأعطاه سكينا يصل بها يده. قالت ابنة السائس: ايتها السيّدة! ان الذى سمعت منّى لخرق الغلبة، ومفاجأة الهلكة، فنفيت عن نفسى بالذى اردت من انكاحى خادمك فلانا. قالت الهندية: لابّد من ذلك، فحسبك من مجاورتى؛ فانّى اجيبك، ان تكلمت. قالت ابنة السائس: الآن استعذبت الموت؛ ثم عمدت الى سمّ كان معها، فقذفته في فيها، فخرّت ميتة؛ فلم يلبث بلاش بن فيروز بعد ذلك الا قليلا، وكان ملكه اربع سنين.

ولما ملك قباد بن فيروز؛ دخل سوخرا الى قباد بن فيروز، وقباد حينئذ غلام من ابناء اثنتي عشرة سنة، فأخذ بيده حتى اجلسه على سرير الملك، ووضع على رأسه التاج. و

(1) . تاريخ: دينا

(2) . النهاية: جوابى

(3) . تاريخ: حجة

(4) . النهاية: عن من سواك حتى أذعته لك كان اقرب ظهرا لى منك، تاريخ: اصرفه من اذاعته سواك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت