فهرس الكتاب

الصفحة 252 من 486

بتأويلها. قالوا ايّها الملك: ان ارتدت ذلك، فعليك بسطيح «1» وشق الكاهنين، فانك تجد عندهما حاجتك «2» . وكان سطيح من غسان، وموطنه بارض الشام مع آل جفنة، وكان لحما بلاعظم. وكان اهله اذا أرادوا السفر، طووه كما يطوى النطع «3» . فمن ثم يقال له: سطيح. وكان شق من خثعم، وموطنه بحضرموت، وكان له نصف رأس ونصف وجه وعين واحدة ونصف بدن ويد واحدة ورجل واحدة، وكان شبيها بالنسناس، الا انه لم يكن منهم، وكان طوله مثل طولهم. فوّجه اليهم ليأتيابهما. فقدم سطيح قبل شقّ. فلما دخل عليه؛ قال له:

يا سطيح انّي رأيت رؤيا هالتني، واشتد منها رعبي، فأخبرني بها وبتأويلها «4» . قال: نعم ايّها الملك.

رايت نارا تضطرم خارجة من الظلم واقعة بين البهم فلم تدع من ذى نسم من بين شاة وغنم الّا واضحى كالدّهم ثم تولّت لم تخم فاقحمت جوف الحرم واقبلت سحابة ذات ديم تأكل ما في السهل من فوق الاكم فاخمدت منها شرارا تضطرم

ثم انثنت راجعة ولم ترم ... فانقضّ نحو ارض العجم

ثم هوى منعرجا لم يدم ... فاهمدت «5» بالوبل منها فانفصم

قال الملك: ما اخطأت ممّا رأيت شيئا، فما تأويلها يا سطيح؟ فأنشأ سطيح يقول، شعرا:

اقسم بالرحمن ذي الطول علينا والمنن ... ليغلبن الحبش القزم على ارض اليمن

فيملكوا ما بين صنعاء الى ارض عدن ... فيطهر الصلبان عبّاد الوثن

تلك لعمرى فتنة فيها شنن

قال الملك: ان تلك مصيبة جليله وفادحة عظيمة ان يغلب الحبشة على ارض اليمن و

(1) . له ترجمة فى: نسب معد واليمن الكبير: 2/ 477، وجمهرة انساب، العرب: 370

(2) . تاريخ: ارادواه به حاجة (؟!)

(3) . تاريخ: الكتاب

(4) . ينظر: مروج الذهب: 2/ 170 - 176

(5) . تاريخ: فانهمرت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت