ما «1» امر صلحنا عليه جميعا، فاشتركنا في عائدته وعاقبته، ولعمرى ان نبتلى ونصبر وننتظر الفرج احّب الينا من مشاركتهم ايّانا في مكروه ينالنا. وانّا وان عرينا من المكروه الذى ينالهم، فلم يلبث ان ينزل بنا مثل الذى نزل بهم، ويغزونا مثل الذى غزاهم، لاعتقادنا جميعا بعقد بينهما فاضل. فاقتراننا في قرن مصلحة او مفسدة، فلذلك كل امر لا يصلح الا بصلاح صاحبه، ولا يستقيم الا باستقامته، ولا يفسد الا بفساده. ونحن فيما يصلح الله على أيدينا من حال رعيّتنا اشد اجتهادا، ولأسباب الرحمة والسلامة لها اعظم طلبا. فاشكروا الله ايّها النّاس على ما وّفقنا له من ايصال المرافق اليكم. فتمسّكوا بما أبني عليه من طاعتكم، وابتغوا بذلك ما عندنا. وإيانا فاعتمدوا بحوائجكم وابدأوا قبل طاعتكم ايّانا بطاعة ربكم المتفّرد بالصنيع، السابغ انعامه عليكم. فانّكم اذا بدأتم بها، صحّت طاعتكم لنا، ولكم، عليكم ايّانا ما لا يرضاه الله، ومن الله العصمة نرتجى، والله يوفقنا واياكم، وهو الصانع لنا ولكم. فلما تمّ لملكه عشرون سنة، خرج ذات يوم متصيّدا، فانفرد عن اصحابه، فاغتاله رجل من الفتّاك، فرماه بسهم، وقع في بطنه. فلما أحّس بالموت، اسند امره الى اخيه يزدجرد بن سابور. وكان هؤلاء الملوك في عصر ابرهة بن الصباح.
ملك صهبان بن ذى محرث «2»
ولما مات ابرهة بن الصباح؛ اجتمع عظماء حمير، فملكوا عليهم صهبان بن محرث، فوجّه عماله الى اقطار ارض العرب، واستعمل على ولد معدّ بن عدنان بن خالد بن الحرث بن عمرو بن معاوية، وكان يلقّب بآكل المرار «3» ، وهو جّد امرئ القيس الشاعر، وهو جّد الا شعث بن قيس بن معدى كرب بن جبلة بن عدى بن الحرث آكل المرار. وكتب صهبان الى اولاد معدّ بن عدنان: انّى قد ملّكت عليكم رجلا هو اقرب اليكم قرابة منه الينا، واراد بذلك ما يقول بعض النسابين «4» ان كندة من الناقلة الذين انتقلوا من اولاد معّد، فانتسبوا الى قوطان «5» ، ويقال بل ارادما كان يلى كندة وربيعة من التعاقد، وكانت دارهم
(1) . تاريخ: وامّا
(2) . في نسب معد واليمن الكبير/: 2/ 038: صهبان بن ذى حرث
(3) . في المحبّر: ص 368: حجر بن عمرو، وهو آكل المرار وكذا في جمهرة انساب العرب: ص 427 وفى نسب معد واليمن الكبير: 1/ 168: وولد عمرو بن معاوية: حجرا، وهن آكل المرار ... فولد حجر آكل المرار بن عمرو: عمرا ... فولد عمرو بن آكل المرار: الحارث، وهو الملك؛ ملك معدّا ستّين سنة.
(4) . تاريخ: النسابة
(5) . تاريخ: قحطان