واحدة، وفى ذلك يقول الشاعر:
وكندة اذ ترمي الجمار عشيّة ... يساعدها حجاج بكر بن وائل
حليفان شدا عقد ما اختلفا له ... وردوا عليه عاطفات الوسائل
وقسم الحرث بن عمرو آكل المرار مملكته بين اولاده، وكانوا ثلاثة بنين ذكور، منهم حجر ابو امرئ القيس، وعدى وهو جّد الا شعث وشر حبيل، فملك حجرا على اسد وكنانة، وملك عديّا على ربيعة، وملك شر حبيل على قيس وتميم، فمكثوا ملوكا على اولاد معد بن عدنان. فلما مات الحرث بن عمرو «1» ، ثبت «2» بنو اسد على حجر، فقتلوه. وثبت قيس وتميم على عدّى، فطردوه. فغضب صهبان لذلك غضبا شديدا، وآلى يمينا ليستاصلّن بنى مضر. فعلموا ان لا طاقه لهم بالملك صهبان الا باجتماع ربيعة معهم.
فوجّهوا ثلاثة أنفار من اشرافهم، فساروا الى ربيعة، يدعونهم الى نصرهم، ويعظّمون القرابة بينهم لتسميتهم عمرو ابن منقذ التميمى، وسويد بن عمرو العامرى، وعدىّ بن زيد الحنظلى. فساروا الى ربيعة حتى قدموا عليهم، وسيدّهم كليب بن وائل. فلما قدموا عليه، قالوا لهم اهلا وسهلا بالاخوة الأعزة الكرام قالوا: وانتم، فحيّاكم الله! فجمع اليه كليب اشراف ربيعة. فلما اخذوا مجالسهم، قام عمرو ابن منقذ التميمى، فأنشأ يقول وهو كليب بن ربيعة بن الحرث بن زهير بن خيشم بن بكر بن جليب بن عمرو بن تغلب، وهو يقول، شعرا:
ابلغ ربيعة عنّا انّ وادينا ... ان سال يوما بمالم نخط واديها
وانّ ارحامنا يوما وإن بعدت ... فاننا سوف ندنيها ونحميها
الامّ واحدة والاب يجمعنا ... الى نزار وما يدعو اقاصيها
قد صار صهبان يبغينا بداهية ... من الامور التى لا شى ء يغنيها
الا بنصركم اولاد امّكم ... ليعطف الرحم اذ جينا نناديها
فاستجمعوا النوالى منكم رجلا ... أعنة الخيل يتلوها ويهديها
وجلس، فقام سويد بن عمرو وأنشأ حيث يقول، شعرا:
(1) . جاء في النسخ الثلاث: عمرو
(2) . الصحيح: وثبث