تجافى من قفاي عن الوساد «1» ... وبعت النوم مني بالسهاد
الا ابلغ ربيعة انّ جيشا ... بحمير مجلب في كل وادى
يريد يوارنا «2» ان لم تعينوا ... بنصركم على رغم الحساد
تذكر كم قرابتنا والّا ... وارحاما تدانت للولاد
وان اخاكم لاخي ابينا ... فشدّوا عقدنا ببني اياد
وولّوا امرنا منكم رئيسا ... طويل الباع مسترخي النجاد
فنعطيه المقادة ليس ينبو ... عليكم في الرياسة والمقاد
ثم جلس، وقام عدى «3» بن زيد فأنشأ يقول، شعر:
الا بلغ ربيعة حيث حلوا ... على بعد الديار من الديار
تناشد كم بارحام دواني ... عواطف ليس بالبعد الصوار
فما الرحم التى اشتملت علينا ... احق بنصركم لبنى نزار
من الحلف الذى شداه نور ... ليوقد بيننا فيه بنار
فردوا الاصر والارحام فينا ... لنسلم عند ذلك من البوار
ألسنا المنتمون الى نزار ... فما شب الأ ياصر بالجوار
قال كليب: مرحبا بالاخوة والاحبّة، قدمتم علينا وعلى من يواسيكم «4» بالأنفس والاموال، ونفديكم بالرجال والأبطال ومن لا يحب البقاء بعدكم ايها الاخوان! ثم نحر لهم الجزر والاغنام، وكرم الحىّ والانام. وهو كليب بن ربيعة بن الحرث بن زهير بن جشم بن بكر بن حبيب بن عمرو بن غنم بن ثعلب. وبلغ عدى بن الحرث آكل المرار، فاغتّم من ذلك، ودعا بشرابه «5» . فلما ثمل «6» ، قال لامراته: وهى تغلبيّة. ما لكليب يهدّدنا، ماكنّا الملوك، كانّه يعتزّ بغير عزّهم؟ قالت امرأته: ما اعرف اعزّ منه. فلطم وجهها لطمة، فأعشت عينيها، وانشأت تقول، شعرا:
(1) . تاريخ: السوادى
(2) . الصحيح: بوارنا
(3) . النهاية: عدى، ص وتاريخ: عدس
(4) . تاريخ: بان نواسيكم
(5) . الصحيح: بشرابه
(6) . النهاية: تماثل