فهرس الكتاب

الصفحة 288 من 486

عظماء اهل بيته ذلك؛ تركوا ما كانوا عليه، ودخلوا في اليهودية، وتابعهم جميع اهل اليمن، الا طوائف من اهل حضرموت وعدن. فانّهم كرهوا ترك دينهم والدخول في اليهودية. فغزاهم الملك في جنوده، فقتلهم. ثم دعا العرب الى اليهودية. فكان من خالفهم منه، سار اليه، فأوقع به «1» . وكان اهل نجران في ذلك العصر على دين عيسى بن مريم. وكان سبب وقوع ذلك الدين بنجران انّ رجلا من بقايا حواري عيسى بن مريم، يقال له فيمون «2» قدم من ارض نجران، وهم حينئذ على دين العرب. وكان بوسط مدينتهم نخلة سحوق طويلة، وقد وضعوا صنمهم الذى يعبدونه في رأسها. وكان لهم يوم في السنة يجتمعون الى تلك النخلة، فيزينّوها باللباس، ويعلّقون عليها الحلى، ويذبحون لها الذبائح، فيأكلون ويشربون حولها، وكان ذلك اليوم اعظم عيدلهم. وان فيمون اتاهم في ذلك اليوم، وقد اجتمعوا، فزينّوا تلك النخلة باللباس، وعلقّوا عليها الحلى. فنادى فيهم:

ايّها الناس، انتم على سبيل ضلال. فدعوا ما انتم عليه، وعليكم بدين الله الذى كان عليه رسول الله وروحه وكلمته عيسى بن مريم. فدعا به ملكهم عبد الله بن التامر «3» ، وقال له ما آية ما تقول؟ آن ايته ان ادعو الهى الذى اعبده، فيبعث الى هذه النخلة ريحا فيقصفها من ساعتكم هذه. قال له ملكهم: هلّم، فادعوه، لنعرف صدق قولك عن كذبه. فتنّحى عنهم ناحية، فصلّى ركعتين، ودعا الله، فهبت من ساعتهم «4» ريح عاصفه فقصفت «5» النخلة بثلاث قطاع «6» . فلما رأوا ذلك؛ آمنوا باللّه تبارك وتعالى، وخلعوا ما كانوا يعبدونه من دونه، واخلصوا في العبادة لله تعالى، ودخلوا في دين عيسى بن مريم الصحيح. فكانوا كذلك عصرا من الدهر، وبلغ زرعة ذانواس امرهم، فاستعّد لغزوهم، ثم سار نحوهم بجنوده، حتى نزل بساحتهم، فدعاهم الى ترك ما كانوا عليه من دين عيسى، والدخول في اليهودية. فأبوا عليه. فأمر بملكهم عبد الله بن التامر، فضرب رأسه بالسيف، فسقط ميتا. وامر بأخدود، فحفر وسط المدينة، وجمعهم جميعا في الاخدود، واضرمهم في النار، فاحترقوا إلا شرذمة منهم، هربوا على وجوههم. ثم نهب اصحابه ما كان في المدينة من الغنائم والاموال، ثم انصرف الى ارضه. ورجع من كان هرب من اهل نجران، فحفروا

(1) . تاريخ: اليهم فاوقع فيهم السيف

(2) . تاريخ: قيمون والذى في معجم البلدان: م 5 ص 266: فيميون

(3) . في معجم البلدان: م 5 ص 267: الثامر ونقلت القرضية بشكل آخر

(4) . النهاية: ساعته

(5) . ص: فقبضت

(6) . النهاية: قطع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت