تملأ الارض خيله ورجال ... يحشرون المطىّ حشرا كميشا
وان قصيا قسم مكة بين قومه أرباعا، فصار له ولولد اخيه زهرة بن كلاب الربع، وصار لولد تيم ويقظه «1» ابني مرة بن كعب بن لؤي الربع، وصار لولد عدي وولد هصيص ابني كعب بن لؤي الربع، وصار لولد عامر وولد تميم بن غالب الربع، ونزلت بنو محارب وبنو الحرث ابناء فهر وبنو يخلد بن النضر بن كنانة بظواهر مكة، وهم ظواهر قريش ونزل بدر بن الحرث بن عمرو بن عبد ملك بن النضر بن كنانة بناحية بئر بدر، وهو حفرها، فسمّيت به. وتفرقت بنو الحرث وبنو الصلت بن ملك بن النضر بن كنانة في نواحى تهامة يتبعون مواقع القطر. وكذلك ولد الحرث وولد يخلد بن النضر بن كنانة، فتفّرقوا، فسموا اعراب قريش. فقريش كّلها صفوة الله وخيرته من جميع خلقه. وكان ذونواس اسمه زرعة، ودخوله في اليهودية، وقتله اصحاب الاخدود بنجران، ودفنه «2» عبد الله بن التامر عظيم نجران في ذلك العصر، وملك فيروز بن يزدجرد وقصته وحروبه وملك بلاش بن فيروز وابنة ملك الهند وامثال ذلك وحكمته، وملك قباد بن فيروز وقصصه واحاديثه، ومبتدأ ملك كسرى انوشيروان بن قباد واخباره.
قال الشعبى: حدثنا عبيد بن شرية الجرهمى عن علماء حمير انّهم قالوا: لما استدف «3» الملك لزرعة ذى نواس، واستّتب «4» له السلطان؛ ترك ما كانت العرب عليه من عبادة الاوثان، ودخل في اليهودية. وكان سبب ذلك انه كان بارض اليمن في ذلك العصر بيت نار، كانت فيهم اصنامهم التى كانوا يعبدونها من دون الله. وكان في جدار ذلك البيت كوّة.
وكان يخرج من تلك الكوّة عنق من تلك النار، فيبلغ مقدار فرسخين. فدخل على الملك ذات يوم نفر من يهود الحجاز، فقالوا: ايّها الملك ان هذا العنق الذى يخرج من هذه النار انّما هو شيطان يتراءى لكم. فان أذنت لنا، اريناك بيان ذلك. قال: قد اذنت لكم، فأرونى بيانه. قالوا: فاركب معنا، فركب معهم، ومضوا وحملوا التوراة معهم نحو ذلك البيت، فصادفوا ذلك العنق، وقد خرج من الكّوة فمضى مقدار فرسخين فنشروا التوراة فجعلوا يقرأونها على ذلك العنق، ويتراجع من بين ايديهم قليلا قليلا، حتى دخل الى ذلك البيت.
فوقفوا على بابه يقرأون التورية حتى إنطفأت تلك النار من ساعتها. فلما رأى الملك و
(1) . النهاية: تميم ويقظه، تاريخ: تيم ويقضه
(2) . النهاية: قتله
(3) . تاريخ: استند
(4) . النهاية: اثبت، تاريخ: استثبت