فهرس الكتاب

الصفحة 291 من 486

البحر من ارض عدن، فنادى ارياط في جنوده، وقال لهم: انّ البحر من ورائكم، والسيوف امامكم، فلا منجي لكم الا الصبر والقتال، فابذلوا المهجة حتى تموتوا او تظفروا. واقتتل القوم قتالا شديدا، وقتل من الفريقين مقتلة عظيمة. فكان الظفر للحبشة على حمير فانهزموا، واتبعتم الحبشة. فلما خاف ذونواس الاسر؛ اقتحم بفرسه البحر، وقال: والله للغرق عندى افضل من اسر السودان. فضربته الامواج، وكان آخر العهد منه. واقبل ارياط في جنوده، حتّى دخل المدينة، صنعاء. فنزلها، وغلب على جميع ارض اليمن، حتى ملكها، وفرق الصلات والجوائز في عظماء الحبشة، واشرافهم، وحرم ضعفاءهم وازدراهم. فغضبوا من ذلك، واتوا قائدا من قواد النجاشى ممن كان اخرجه مع ارياط، وشكوا حالهم وما يعاملهم به ارياط، من ايثار الاشراف عليهم. وكان القائد يقال له ابرهة.

فغضب لهم ابرهة، وجمعهم اليه، وحالفوه على الانتهاء الى امره، فعصى ارياطا، وخرج عليه، ودعاه الى الحرب. فانحاز الى ارياط اشراف الحبشة وعظماؤهم، وانحاز الى ابرهة الانذال والضعفاء منهم، واصحر «1» بعضهم لبعض، والتقوا فاقتتلوا قتالا شديدا. فأرسل الى ابرهة ارياط: لم تقتل الحبشة بينى وبينك، ابرزلي، فأيّنا قتل صاحبه، تولّى الامر «2» .

واستغنم ارياط ذلك لانّه كان عظيم الجسم ذاقوة فخرج احدهما الى صاحبه من الصفّين، ووقف الفريقان عن القتال ينظر بعضهم بعضا وما يكون منهما. فحمل ارياط على ابرهة بالسيف، وملأبه هامته، فأسرع السيف في رأسه «3» ، فسقط عن دابتّه، ثم علاوه ابرهة بالسيف، حتى قتله. ثم نادى: يا معشر الحبشة، الله ربنّا عيسى نبينا والانجيل كتابنا والنجاشى ملكنا، انى انّما خرجت على ارياط لتركه السوية بينكم، فاثبتوا للاستواء بينكم، فان الله لا يرضى بالاثرة في القسم، ولابان يحرم الضعفاء المغنم. فمالوا جميعا، وصاروا مع ابرهة، واعطوه الطاعة، وبلغ النجاشى ملك الحبشة قتل ارياط، فغضب على ابرهة غضبا شديدا، وقال، بلغ من امر ابرهة ان قتل ابن عمى ارياط، وانما هو قرد من القرود ليس له شرف في الحبشة ولااصل. وحق المسيح لا طأنّ ارضه سهلها وجبلها برجلى، ولا جزنّ ناصيته بيدّى ولأهريقنّ دمه بكفّى. ثم وضع لجنوده العطاء وتجهّز للمسير الى ارض اليمن. وبلغ ذلك ابرهة. فملأ جرابين احدهما من تراب السهل والأخر من تراب الجبل، وعمد الى ناصيته، فجزّها ووضعها في حقّ عاج. ودعا بالحّجام،

(1) . تاريخ: واضجر، النهاية: واضحى بعضهم لبعض اعداء

(2) . ينظر: الكامل في التاريخ: ج 1 ص 432، والاغانى- طبعة دار الفكر- 17/ 304، 306، 308

(3) . النهاية: دماغة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت