فهرس الكتاب

الصفحة 332 من 486

ايس منهم. فأمر قيصر أن يدفع اليه عشرة الآف درهم ليتقوّى بها على انصرافه الى ارضه.

فلما أوتى سيف بالمال ابى ان يقبله، وقال للرسول: قل لقيصر: اذ لم ينصرنى، فلا حاجة لى الى مالك. وانّ سيفا سار من ارض الروم، فأخذ على ارض الشام، حتى خرج الى ارض العراق، وقصد النعمان بن المنذر، وهو بالحيرة، فدخل عليه، فأخبره بالذى قدم له، وأعلمه بما فيه اهل اليمن من تمليك السودان عليهم، منذ سبعين سنة. قال النعمان بن المنذر: لم يكن سبب انتقال جدّنا عدى بن ربيعة بن نصر من ارض اليمن الى ههنا، الا لما سمع من سطيح وشقّ من امر الحبشة، وتمليكهم ارض اليمن، فأقم عندى، فانّ لى وفادة الى كسرى انوشيروان في كل عام. وقددنا ذلك الوقت الذى افد فيه اليه، وانا خارج بك معى، وجاعل الاذن لك على الملك كسرى انوشيروان من بعض حوائجى. فأقام سيف عند النعمان، حتّى إذا كان وقت وفادته، سار الى كسرى، وأخرج معه سيفا. فأستاذن له على كسرى، فاذن له. فدخل سيف بن ذى يزن وكسرى قاعد على سريره في ايوانه. فلما دنا سيف من الباب، دخل وطأطأ رأسه. ثم دنا من كسرى، فحياه بتحية الملوك. فأمر له بكرسى من ذهب، فجلس عليه. فقال له كسرى: لم طأطأت رأسك في باب ايوانى هذا، وهو ذاهب في السماء؟ فقال: همّتى. قال كسرى: وما همّتك التى أقدمت بك من ارضك السحيقة البعيدة الىّ؟ قال سودان: قد غلبونا على بلادنا منذ سبعين سنة يسوموننا الخسف. فأتيتك لتوجّه معى جيشا أحاربهم به، حتّى انفيهم من بلادى، وتكون انت ملكا علينا. فانتم احبّ الينا منهم، واقرب قرابة، لان ألوانكم على ألواننا، واولئك مخالفون لألوانكم وألواننا. فقال له كسرى: بعدت بلادك عن بلادى مع قلة خير بلادك. انّما فيها الشاة والبعير. وذلك ما لا حاجة لى فيه. قال سيف: لا تزهد ايّها الملك في بلادى، فانّها قرعة العرب وارض التبابعة الذين ملكوا اقاليم الارضين، ودان لها الشرق والغرب.

قال كسرى: ما كنت لا غزون بجيشى وجنودى في ما لا يجدى نفعه علىّ.

فخرج سيف من عنده، وقد آيسه. فقال كسرى: اما اذا لم ننّجده، فلا بّد من صلته بما يقوى به على سفره، فأمر له بعشرة آلاف درهم. فحملها في ذيل جبّته، وخرج من عند كسرى، حتّى انتهى الى باب القصر، وجعل يأخذ منها كفّا كفّا وينثره على النّاس، حتى أتى عليه. وبلغ ذلك كسرى، فغضب فأدخل عليه، فقال: ما الذى حملك على ان قصرت بصلتى، واستخففت بها حتى تنثرها في الناس! قال سيف: ما أصنع بالمال، وانّما تراب ارضى ذهب وفضة. ثم خنقته العبرة. فرقّ له كسرى، وعلم انّه لم يظهر ذلك الّا لكآبة في قلبه. فقال له: أقم حتى أنظر في امرك. فخرج من عنده، وقد اطمعه. فكان يدخل على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت