فلو في يوم معركة اصيبوا ... ولكن في ديار بنى مزينا «1»
فلم يغسل مفارقهم بغسل ... ولكن في الدماء مزمّيلنا
تطل الطير عاكفة عليهم ... ويجنح للحواجب والجبينا «2»
ثم صار الى قيصر ملك الروم، يسأله النصر على بنى أسد بن خزيمة، لقتلهم حجر بن عمرو وابنه، وانشأ يقول:
بكى صاحبى لما رأى الدّرب دونه ... وأيقن انّا لاحقان بقيصرا
فقلت له لا بكت عينك انما ... نحاول ملكا او نموت فنعذرا
فلما دخل ارض الروم دخل على قيصر، وسأله النصر على بنى اسد، فوعده ذلك.
فراسل بنت قيصر، واراد ان يخدعها. فبلغ ذلك قيصر، فأمر بقميص مسموم، ووجّه اليه، وقال: احببت ان اوثرك بهذا القميص لحسنه وبهائه فلبسه، وعمل السّم جميعا في جميع جسده، فمات منه «3» ، فقال عمرو بن معاوية فأنشأ هذه الابيات يقول:
أتانا ابرهة بالقبائل قادرا ... في تغلب بنت وائل
يقود اليناكل جرداء ضامر ... وكل طمر كالشعبلة «4» صاهل
عليها من الجيين «5» عمرو بن عامر ... رجال ومن افناء تلك القبائل
فلما التقينا بالكلاب كأننا ... اسود شرى لاقين اسد الغياطل
رميناهم بالفيلق الضخم وانتمت ... فوارس منا بالقنا والمناصل
فشد كليب شدة ورماحنا ... شوارع فيها بين صاد وناهل
فافرجت الخيلان عنه ورمحه ... خضيب من القرم الهمام بن ناتل
وقالت امرأة من تغلب في ذلك بهذه الابيات، افلح من يصلى على الرسول:
(1) . الصحيح: مرينا، بالراء المهلمة؛ ينظر: الاغانى- طبعة دار الفكر- 9/ 97
(2) . وتنتزع الحوجب والعيونا؛ كما في الاغانى: 9/ 97
(3) . ينظر الاغانى: 9/ 118
(4) . تاريخ: كالسهلة.
(5) . تاريخ: الحسنين