فهرس الكتاب

الصفحة 282 من 486

النعمان بن المنذر. فلما ملك، اجتمع اليه العرب من كل بطن، فهنّوه بالملك، وأعطوه الطاعة. وكان له فروسيّة وشجاعة، فظفر بكل من ناواه. واحسن يزدجرد معاضدته وبّره وألطافه، لما كان بين ابويهما من المودة، صار بينهما احسن. فلم يزل على ذلك، حتى حضرته الوفاة، فأقام بالملك ابنه المنذر بن النعمان. ومات المنذر، فولّى النعمان ابنه. والدليل على انهما منذران قول عبد المسيح وعمرو بن النفيلة «1» عند غلبة خالد بن وليد المخزومى على الحيرة في خلافة ابى بكر، حيث يقول:

ابعد المنذرين ارى سواما «2» ... تروّح الى الخورنق «3» والسدير

تحاماه فوارس كلّ حىّ ... مخافة اغلب «4» عالى الزئير

فقدما كنت اسمع كل حين ... بأذن الله يبعث بالنذير

محمّد النبي اخو المعالى ... وينعش كل معتزل ضرير

لقد غنّى بذلكم سطيح ... وشقّ عند مختلف الامور

وباح به ذوو يزن زمانا ... وبيّنه ابن ايشا في الزبور

قال عبيد بن شريّة الجرهمى: ولم يزل صهبان بن محرث، حتّى تولى الملك الصباح بن ابرهة. وكان الصباح رجلا جلدا قوّى المملكة عظيم السلطان. وانّه عزم على حرب اولاد معدّ بن عدنان طلبا لدم صهبان بن محرث الملك. فتجّهز، وسار في مائتى الف رجل. وبلغ ذلك كليب بن وائل، فاجتمع اليه معّد بن عدنان، فتهيبوا لمحاربة الصباح بن ابرهة. فزحف الفريقان بعضهم الى بعض، فالتقوا بمكان يقال له الكلاب، فاقتتلوا قتالا شديدا. وقتل من الفريقين مقتلة عظيمة، فكان الظفر لاولاد معدّ بن عدنان على ابرهة، وانهزم ابرهة، حتّى لحق بأرض اليمن. وفيه يقول امرو القيس شعرا:

الأ يا عين بكى لى سنينا ... وبكى للملوك الذاهبينا

ملوك من بنى حجر بن عمرو ... يساقون المنية يقتلونا

(1) . الصحيح: عبد المسيح بن عمرو بن يقيلة؛ كما في معجم البلدان: م 1 ص 402

(2) . تاريخ: سوامى

(3) . بالخورنق؛ كما في معجم البلدان: 2/ 402

(4) . ضيغم؛ كما في المصدر نفسه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت