ما كنت احسب والحوادث جمة ... انا عبيد الحى من قحطان
حتى علتني من عدي لطمة ... سدت لها من وقعها العينان
ان ترض اسرة تغلب ابنة وابل ... تلك الدنيّة او بنو شيبان
لا يبرح الدّهر الطويل اذلة ... شيخ الاعنة عند كان رهان
فوافق شعرها قدوم كليب عند باب خيمتها. فقال لها: ما دهاك؟! فقصتّ عليه القصة.
فمضى مسرعا حتى اتى رحله. فاشتمل على سيفه، واقبل حتى دخل على عدىّ، فضربه، حتى قتله، وأنشأ عند ذلك يقول:
ان يكن قتلنا الملوك خطاء ... او صوابا فقد قتلنا عديّا
وجعلنا الملوك انّ لنا الدهر ... جيادا معدة ومطيّا
ثم ارتحل لقومه، حتى لحق بمضر، فاجتمع معهم على امرهم خلق كثير. واقبل صهبان الملك في جمع كثير من اهل مملكته، وقد بلغه ما كان من قتل ربيعة عدّيا ومظاهرتهم بنى مضر على حربه. فآنى يمينا ليستاصلّن جميع ولد اسماعيل. فلما تدانى الفريقان، امر كليب ابن عمه السّفاح ان يتقدّم ليلا. فصبّح القوم عند طلوع الفجر، فاقتتلوا قتالا شديدا.
فقتل صهبان وعظماء جنوده، وانهزم بقيّتهم، حتّى لحقوا بارضهم. وكان ملكه عشرين سنة. وفى ذلك يقول عمرو بن كلثوم التغلبى، شعر:
ونحن غداة ارفدنا «1» خزازا ... رفدنا مثل رفد الرافدينا
برأس من بنى جشم بن بكر ... ندق به السهولة والحزونا
فصالوا صولة في من يليهم ... وصلنا صولة في من يلينا
فأبوا بالنهاب وبالسبايا ... وابناء الملوك مصفدينا
وفى ذلك يقول الفرزدق في مهاجاته جريرا، شعرا:
(1) . ص والنهاية: اوقد فى