بى الى اميركم، حتى اعطيه، ويعطى من هو في القصر الامان، ليعطوه «1» الطاعة، ويصالحوه على هذا البلد. واما انت فسلني حاجتك، فانّى مولاك وطليق يدك، وعندى شكر مكافاتك. فأقبل به سماك حتى أدخله على حذيفة. فأخبر دينار حذيفة بما رأى من شدة سماك ونجدته، وما قتل من اصحابه. ثم سأله الامان لجميع في ذلك القصر من اصحابه واهل البلد ومن انضم اليه من الاساورة. فأجابه حذيفة الى ذلك، وصالحه على البلاد على نحو ما كانت ملوك العجم يأخذون منها من الخراج، وكتب له حذيفة كتابا. فسميت تلك البلاد ماه دينار «2» باسم الرجل. ثم اقبل، حتّى أتى باب الحصن، فأعلمهم بما اخذ لهم من الامان. ففتحوا الباب وخرجوا ودخلوا معسكر العرب. وارتحل حذيفة بالجمع حتى دخل مدينة نهاوند، فنزلها. قال: واقبل رجل من اهل البلد، حتى أتى السائب بن الاقرع، وكان على المقسم، فقال له آمنّى على نفسى واموالى وضياعى، فاجعل اثرة لى عندك على غير، حتّى ادلك على كنز عظيم لا قيمة له، فتستخرجه، وتجعله خالصا لملككم الاعظم، يعنى عمر بن الخطاب، لأنه شى ء لم يوجد في الحرب، ولم يزحف عليه بخيل ولاركاب، فيجب عليه القسمة. قال له السائب: انّى لا اعلم قدر هذا الكنز وما قيمته؟ فقال الرجل: هو كنز لا يقدر قدره من ذهب وجوهر وياقوت وزمرّد واصناف الدر. قال له السائب: وما كان قصة هذا الكنز؟ قال الرجل: هذا شى ء كان لعظيم من المرازبة يسمى النخارجان. وكان سبب جمعه ان كسرى الملك بن هرمزد جدّ ملكنا يزدجرد، كان يتعشّق امرأة النخارجان، فكان يأتيها سرّا من زوجها، وبلغ زوجها النخارجان ذلك فأمسك عن امرأته واجتنبها وانه ذات يوم دخل على كسرى مع المرازبة فجلسوا على مراتبهم. فقال كسرى للنخارجان بلغنى ان لك عين ماء عذبة، وانك قد اجتنبتها، ولم تقربها. ففطن النخارجان لما قال له كسرى. فقال: ايها الملك: ان الاسد ينتاب تلك العين فاجتنبتها خوفا منه. فأعجب كسرى مقالته، فأمر ان يتخذله تاجا من ذهب مكلّل بالجوهر المثمنة استحسانا منه لجوابه. فاتخذ له تاجا لا قيمة له. ثم دخل كسرى دار نسائه، وكان له ستة آلاف وستمائة لفراشه، فقاسمهن نصف حليتهّن فاجتمع من الجوهر ما لا يحصى. فبعث به الى امرأة النخارجان. وانه قتل يوم القادسية، وماتت امرأته تلك، فصار ذلك ميراثا لابنه. وكان في من حضر هذه الوقعة. ثم حمل ذلك الجوهر معه اشفاقا عليه ان يؤخذ بالمدائن، حتى يأتى به الى هاهنا، فانطلق به الى ضيعة كانت لابيه، واشتق لها اسما من
(1) . النهاية: بأنه يعطينى الامان لاهل هذا القصر يعطوه
(2) . الطبرى 2631، دينورى 145