فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 486

فنودي ان قد اجيبت دعوتكما: ثم انصرفا. واقبل الملك قيل في اصحابه وبقيه الوفد، ولم يعلم انّ احدا تقدّمه، فوقف على موضع الكعبة وانشأ يقول:

يا رب قد جيناك مستقينا ... فقد منينا بالّذى دهينا

من شدة الاقحاط والسّغوب ... فما لنا في الارض من ضريب

كيما بلينا عند امساك المعطر «1» ... من شدة الحال فما «2» ان مفر «3»

الّا اليك فاسقنا الغياثا ... حتى يعمّ الحزن والدماثا

فقد هلكنا يا اله الناس ... وغاب عنا دونك الاواسى

ومالنا غيرك من معاذ ... ولا مفرّ لا ولا ملاذ

فبدت لهم ثلاث سحابات بيضاء وسوداء وحمراء؛ ونودوا: ان اختاروا ايّتهنّ شئتم.

فقالوا: اخترنا السّوادء؛ فانا نخالها اكثر غيثا: فنودوا: اخترتم رمادا مددا، لا يبقى منكم اوالدا، الّا ترككم همدا، دون النبي الرشيد المهتدي. فتفرقت السحابتان البيضاء والحمراء، ومضت السحابه السوداء نحو اليمن، فوافت من ساعتها. وانصرف الملك قيل واصحابه الى رجل «4» معاويه بن بكر، فاقاموا عنده، وعادوا الى ما كانوا عليه من اللهو والشرب، واجتنبهم مرثد ولقمان فلم يقرباهم خوفا من الملك قيل ان يجتاحهما وذريتهما، فلما وافت السحابة السواداء ارض اليمن تباشروا؛ وقالوا: قد أتانا الغيث. وكان اول من نظر الى ما في تلك السحابة من العذاب امرأة منهم؛ تسمى: نهدا «5» . فان بصرها فتح لها، فرأت وسط السّحابة كلهيب النار، فصفقت بيديها؛ وهى اوّل من ابتدعت التصفيق «6» عند المصائب، ونادت يا آل «7» عاد، فاجتمع اليها منهم جمع عظيم؛ وقالوا: ما دهاك وبلاك قالت: يا ويلكم، عليكم بهود؛ فقد اتاكم العذاب، ا لا ترون ما في هذه السحابة. قالوا: ما نرى شيئا فما ترين انت قالت شعر «8» :

(1) . يبدو الصحيح: المطر

(2) . تاريخ الأصمعى: الحبرة فما من ذا

(3) . يبدو الصحيح: فما لنا من مفرّ

(4) . الصحيح: رحل

(5) . تاريخ: بهرا

(6) . النهاية وتاريخ: التصفق

(7) . ص وتاريخ: بآل

(8) . الصحيح: شعرا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت