فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 486

فيسقى ارضكم غيثا مسيحا ... فقد اصحت بلادكم خرابا

وقد خلفتم عادا جميعا ... سغابا ما يسيغون الشّرابا

فانت عماد قومك يا ابن عمرو ... وبحر نداك ينسكب انسكابا

نمتك الى المكارم والمعالى ... ملوك خير من وطئ التّرابا

فما هذا التهاون عن مقاوم ... يرجىّ قومك ان تجابا

فلما غنّتهم القينتان بهذه الابيات، ارتاعوا لها. فقال مرثد بن سعد وكان احد الرجلين المؤمنين، لقيل- ايّها الملك، انّك قد قدّمت في امر، فتركت ما قدمت له، ولهوت عما تركت عليه قومك، واقبلت على هذا الشراب وغناء هاتين القينتين. ولو آمنت بالله، عزّ وجل، وقبلت ما اتاك به هود نبيّه، لا تاك اللّه، الغيث «1» حيث كنت، من غير ان تقّدم الى هذا الموضع. فلما سمع الملك ذلك؛ استشاط غضبا على مرثد ابن سعد؛ وقال: لا اراك هاهنا، اخرج عنّي، لا امّ لك، قبل ان اضرب عنقك. فخرج مرثد من عنده، واتبعه صاحبه المومن، وهو لقمان بن هزال؛ فاقبلا حتى اتيا موضع الكعبة. فاقاما. فابتهلا، وبدا مرثد فرفع يده الى السماء فقال:

يا رب يا رب الجواد الماجد ... الاحد الفرد العليّ الواحد

انّ ابن عمرو قد اتاك طالبا ... مستسقيا لقومه اليك راغبا

مع عصبة كافرة جحاد ... فردّ هم يا رازق العباد

فيرجعوا يا رب خائبينا ... او يصبحوا بالغيث مؤنسينا

ويخلعوا الانداد والاصناما ... ويجعلوا بينهم اماما

ثم جلس، فقام لقمان، فرفع يده الى السماء وهو يقول:

يا رب انّى مؤمن مصدّق ... وانت ربّى للهدى موفّق

فمنّ يا ربّ علينا منّا ... فلن يشوب الجود منك ضنّا

لقمان سبع بسنون يبقى ... دهرا طويلا لا يفوت يسقا

حتى اكون في الانام مثلا ... ولا ابالى بعد ذاك الاجلا

(1) . الصحيح: بالغيث

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت