فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 486

انّى ارى وسط السّحاب نارا ... تنثر من ضرمتها الشّرارا

يسوقها قوم على خيول ... يهتف بالاصوات والصهيل

وهى عذاب يا آل عاد فاعلموا ... فوحدوا لله لكي ما تسلموا

ثم استجيروا بالنّبي هود ... نبي ربّ واحد معبود

فقد اتاكم عنقفير داهية «1» ... فليس تبقى منكم من باقية

فسمعوا ذلك منها، ولم يحفلوا بقولها. فلما غابت الشمس، هبّت عليهم من نحو فّج من فجاج ارضهم بين جبلين عظيمين الريح العقيم. فخرج عظيم منهم يسمّى الخلجان «2» ، كان ابسطهم جسما، اطولهم طولا؛ فنادى في العظماء من قومه، فاجتمع اليه سبعون رجلا، فمضى معهم نحو الفج الذى اقبلت الريح منه، وهو يرتجز ويقول:

ايّتها الرّيح العقيم مهلا ... ولا تكونى في المهبّ ازلا «3»

شر الرياح ريح تلقى خبلا «4» ... وخيرها المؤبلات وبلا

فهيئي ويك علينا رسلا ... كى لا يكون لك صرّا «5» قتلا

ثّم اتبعه رئيس «6» آخر منهم تقدم وهو يرتجز ويقول:

من ان اترى البين الدنىّ الاوضعا

فقام الرؤساء السبعون في الفّج، وكانت ارجلهم في الارض من القرار ورؤوسهم مع قلل الجبال حتّى صدّوا «7» الفّج بصدورهم سّدا «8» فهبّت عليهم مثل شرر النّار، فكانت تذيب لحومهم وعظامهم، وكانت تقلع الصخور العظام من الجبال فتلقيها «9» في الهواء ثم تقذفها على رؤسهم. وتهبّ على هود ومن آمن معه بما يستلذّونه. فهبّت عليهم ليلة الاربعاء الى الاربعاء الثانية «10» كما قال الله، عزّ وجلّ: سخّرها عليهم سبع ليال وثمانية اياما. فكانت تقتل كلّ يوم من الرؤساء الذين كانوا قياما في الفّج عشرة رجال، ومن جميع اهل بلدهم

(1) . النهاية: عن فقير، تاريخ: عن قريب

(2) . النهاية: الخليخان

(3) . تاريخ الأصمعي: اذلا

(4) . تاريخ الأصمعي: جبلا

(5) . تاريخ الأصمعي: ويلك ضرا

(6) . تاريخ الأصمعي: ثم من السبعة رئيس

(7) . الصحيح: سدّوا

(8) . تاريخ: يسّدوا ... سدا

(9) . تاريخ: فتقلبها

(10) . تاريخ: الثانى من صفر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت