فتزعم بجيلة وسائر اليمانية انّ الامير كان في هذه الوقعة جرير بن عبد الله، وقالت ربيعة بل كان المثنى بن حارثة.
حديث سويد بن قطبة العجلى الذى كان بناحية الابلة الى حدّ الاهواز
قال ولما بلغ سويد بن قطبة ما نال المثنى من الامرة، وتوجيه عمر بن خطاب الجيش، وما نال من الظفر على مهران وجنوده؛ كتب الى عمر يعلم وهن العجم في الناحية التى هو فيها، وضعف شوكة جنودهم، ويسأله ان يمدّه بجيش يحارب فيهم اهل تلك الناحية، وانه يرجو ان يفتح الله عليه طرفا من تلك الارض. فلما وصل كتابه الى عمر بذلك، عقد لعتبة بن غزوان المازنى حليف بن عبد مناف، وكانت له صحبة الرسول الله ووجهّه في ألفى رجل من العرب الى سويد بن قطبه، يأمره بمطابقته والسمع والطاعة له. فسار وخرج عمر مشيّعا له، وقال له يا عتبة انّ اخوانك من المسلمين في الناحية الاخرى قد غلبوا على الحيرة وما يليها، وقتل الله بهم اعظم قائد للعجم، يعنى مهران، وقد بعثتك في هذا الجيش، فاقصد ارض الاهواز، فاشغل اهل ذلك الحيز عن امداد اخوانهم على اخوانكم الذين بناحية الحيرة، وقاتلهم بعون اللّه لعل اللّه ان يفتح عليك طرفا من ارضهم.
فقد كتب الى سويد بن قطبة العجلى يذكر غارته على اهل تلك الحيز مرة بعد اخرى وضراوته عليهم. وقد كتبت اليه، امرته ان يطابقك ويكانفك ويعاونك ويسمع ويطيع لك، وهو فاعل ذلك، ان شاء الله. فاتق الله ما استطعت، فانّ الله عزّ ذكره يقول: فاتقوا الله ما استطعتم، وافض بالحقّ واحكم بما في الكتاب، واكثر ذكر الله، وصلّ الصلوات لوقتها. وعلّم اصحابك الخير، واكتب لى ما يؤول اليه امرك، وما يحدث بينك وبين عدوّك! ثمّ قال سر على بركة اللّه، وانصرف عمر رضى الله عنه وانصرف حتى وافى موضوع البصرة. ولم يكن حينئذ قربه الا الخريبه، وكانت قرية، فسكنها من العجم مسلحة ليمنعوا العرب من الغارات بتلك الناحية. فنزلها عتبة بن غزوان، وكتب الى سويد بن قطبة العجلى، فوافاه بها، واقام فيها اماما. ثم اقبل بصاحبه حتى نزل بموضع البصرة، وكان فيها موضع حجارة سود وحصى، فسموها من ذلك البصرة. ونصبوا فيها الخيم والفساطيط والقباب. وكان اول ما بدأ من امره انّه سار في اصحابه ومعه سويد بن قطبة العجلى في قومه حتّى وافى الابلة، وافتتحو عنوة. ثم سار الى المدائن، فحارب مرزبانها، فأظهره الله، وقتل من جنوده مقتلة عظيمة. ووقع المرزبان في يده، فضرب عنقه. ووجه الى عمر بسيفه ومنطقته، وكانا محليين بالذهب مفضضين بالياقوت والجوهر والزبرجد.