فهرس الكتاب

الصفحة 462 من 486

الجرحى من وقت الزوال الى ان توارت بالحجاب. فنادى المثنى يا معشر العرب الرواح! وتنادى الامراء والرؤساء من كل جانب، ثم حملوا على العجم حملة رجل واحد، فلم يكن للعجم ثبات لشدة حملة العرب، فانهزموا باذن الله على وجوههم، حتى انتهوا الى نهر بنى سليم، فوقفوا هناك. واتبعهم المسلمون، وقاتلوهم أيضًا هناك قتالا شديدا. وخرج مهران رئيسهم، فوقف امام اصحابه يجالد بسيفه، فحمل عليه المثنى وهو يقول:

يا ايّها المغتّر بى تقدّم ... واثبت اضاربك بسيف مخدم

اثبت لقرن بطل مصمّم ... اذا دعاه القرن لم يهجم

يمشى اليه قبل مشى الضيغم

ثم حمل كل واحد منهما على صاحبه، وضرب مهران على هامته بالسيف فنبأ السيف عن البيضة. وضربه المثنى على منكبه، فقدّ درعه وسائر لباسه، حتّى قدّ منكبه، فسقط ميتا. فلما نظرت العجم ذلك، دخل الرعب في قلوبهم. فانهزموا على وجوههم، واتبعهم عبد الله بن سليمان وعقبة بن زيد الخيل والمثنى بن حارثة في زهاء الف رجل من العرب. فصاروا في ايديهم اسارى، ومضى تهيّة العجم بالركض الشديد، حتى لحقوا بالمدائن. وثار المسلمون يعصبون الجراحات، ويدفنون قتلاهم. واقبل المسلمون الى المثنى يعزّونه عن اخيه مسعود بن حارثة، فقال عروة بن زيد الخيل «1» :

هاجت لعروة دار الحى احزانا ... اذ بدلت بعدهم للعيش ابدانا

وقد ارانا بها والشمل مجتمع ... وبالنخيلة «2» يردى الخيل (مهرانا)

غداة سار المثنى بالخيول لهم ... نقتّل القوم رحّالا «3» وركبانا

سما لأجناد مهران على مهل ... حتى ابادهم مثنى ووحدانا

ما ان رايت اميرا بالعراق مضى ... قبل المثنى غدا من ال شيبانا

ان المثنى لأمسى يوم نابدة ... مهران اشجع من ليث لخفّانا

(1) . دينورى 121

(2) . ص: بالنخيلة

(3) . رجّالا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت