فهرس الكتاب

الصفحة 461 من 486

الى اصحابه فيمن كان معه من قومه، فقيل له: الحمد لله الذى سلمك. فقال: نعم، والحمد لله. فلطالما اولانا من السلامة في امثالها. وهل احد يكافى ربّه واحدة من نعمة عليه. ثم نادى يا معشر العرب احملوا معى فداكم ابى وامّى. ثم حمل وحمل معه النّاس وصدقوهم العجم، وقارعوهم اشّد قراع. فكان للعرب جولة، وثبت بعضهم يقاتلون.

فقبض المثنى على لحيته، وجعل يتأسفّ، ثم قال: اللهم كن لنا وليّا وناصرا. ثمّ نادى في المنهزمين ايّها الناس: انى انا المثنى بن حارثة. فرجع اليه النّاس. فقال لا عليكم رحمكم الله، فان الابطال ربّما انكشفوا. اعطفوا واحملوا أيضًا معى. ثمّ حمل، ومعه مسعود بن حارثة. فكان مسعود اوّل قتيل. ونادى المثنى يا معشر العرب، هكذا ارفعوا راياتكم رفعها اللّه اللّهم ارفعها ولا تضعها، اللّهم اعزّها ولا تذلها. ايّها الناس انّى قد قاتلت هؤلاء العجم في الجاهلية، فلم ارلهم مصدوقة عنا، سلاحهم قسيّهم. فاذا افنوا سهامهم، صاروا كالغنم اىّ وجه توجّه راعيها، توجهت. فلا يهولنّكم شدة قتالهم، فانهم سينكلون سريعا. فاصبروا لهم ساعة واحدة. ثمّ نادى بن حاتم بقومه وكانوا معه في الميمنة، وقال: اقبلوا معى فداكم ابى وامى، وابشروا بالنصرة. ثمّ نادى جرير بن عبد الله في قومه: يا قوم: انّ لكم في الاسلام سابقة، وفيه لأولكم «1» في هذه البلاد ان فتحها الله عليكم حظ ليس لاحد مثله، فلا يكون قتيلهم احرص منكم على النفس في الضرب والطعن! ايّها الناس، قاتلوا، والتمسوا احدى الخصلتين: اما الشهادة وعظيم ثوابها وامّا الغنيمة وعظيم خطرها. ثمّ تنادى المسلمون، فدعا بعضهم بعضا، وانتاب من انصرف منهم حتى وقفوا مواقفهم. ونظر المثنى الى رجل من العرب، وقد برز من الصفوف متقدّما نحو العجم، شاهرا سيفه، واضعا على عاتقه. فركض اليه المثنى حتّى لحقه، وقال له: الى اين يرحمك الله! وما تريد ان تصنع؟ قال الرجل: انى هربت يوم الناطف، وانا مع ابى عبيدة من الزحف فيمن هرب، وانا اريد ان استقل القوم، ليكون ذلك ثوبة. قال له المثنى: اذا لا تضّر بذلك عدوك ولا تنفع وليّك، ولكن ادلّك يا حبيبى على ما هو افضل لك من ذلك. قال له: وما هو؟ قال تقف في موقفك، وتحمل اذا حمل اصحابك، وتمسك اذا امسكوا، فتواسى اخوانك بنفسك، وتنكى في عدوك، وتقاتل ومعك ومن ينصرك وتنصره، فتنفع في الاسلام، وتنكى في الكفر. ثم اقبل به حتى ردّه الى موقفه في الصف. ثم تنادى قبائل العرب: الحملة الحملة! فحملوا، وحمل عليهم العجم من كل ناحية. فتطاعنوا بالرماح، وتضاربوا بالسيوف، واقتتلوا قتالا شديدا، حتى اختضبت الفرسان بالدماء، وكثرت بينهم القتلى و

(1) . الدينورى 20: فان لكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت