فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 486

بن عمران.

ثم قال معاوية: يا اخا العرب انّك قد أتيتنا ناصحا، وحمدناك على ذلك، وليس الى تلك المدينة من سبيل، غير انا لا ندع برّك وصلتك ثم امرلي بالف دينار، فأخذتها، وانصرفت.

حفيرة شداد

قال: واخبرنى دغفل، عن رجل من اهل حضر موت، يقال له بسطام، انّه وقع على حفيرة شدّاد، «1» في جبل من جبال حضرموت، وهابها الناس لدخولها. فلم احفل بما كنت اسمع من ذلك، فبينا انا في نادي قومى اذا نشروا حديث تلك المغارة، واطنبوا في ذكرها، ووصفوا موضعها.

فقلت لقومى: انّى غير منته حتى ادخلها؛ فهل فيكم رجل يساعدتى؟ فقال رجل منهم حدث السن «2» : انا صاحبك فقلت: يا ابن اخى افتجسر على ذلك؟ فقال: عندى ما تؤمّل من رباطة الجاش وشدة القلب.

فهيأنا شمعة، وحملنا معنا اداوة عظيمة مملوة ماء، وحملنا طعما كثيرا «3» ما قوينا على حمله، ومضينا نحو ذلك الجبل الذى فيه تلك المغازة. وكان مشرفا على المكان «4» الذى يركب اهل حضر موت البحر.

فلما انتهينا الى باب المغارة، حزمنا علينا ثيابنا، واوقدنا تلك الشمعة، ثم ذكرنا الله، جلّ جلاله، ودخلناها، ومعنا تلك الاداوة للماء وذلك الطعام.

فاذا مغازة عظيمة عرضها عشرون ذراعا وطولها في العلو نحو خمسين ذراعا.

فمشينا «5» هويا في طريق املس مستو، ثم افضينا الى درج عالية عاديّة، عرض الدرجة عشرون ذراعا في ارتفاع عشرة اذرع. فحملنا انفسنا على ان ننزل تلك الدرج.

فقلت: لصاحبى هلّم الّى يدك. فكنت آخذه بيده حتى ينزل فاذا نزل، قام قائم حتّى اتعلّق بطرف «6» الدرجة وانشاب «7» حتى ينال رجلاى منكبيه.

قال: فلم يزل بذلك دأبنا عامة يومنا حتّى نزلناها. فكانت مقدار مائة درجة.

(1) . تسمّى بلغة اليوم: مقبرة

(2) . هنا: حديث

(3) . تاريخ الأصمعى: مملوة زادا وماء كثيرا

(4) . هنا: على تلك الجبال

(5) . هنا: فمسكه

(6) . هنا: باطراف

(7) . هنا: وانشال؛ يبدو الصحيح: وانساب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت