فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 486

فأفضينا الى ازج عظيم محفور في الجبل في طوله مائة ذراع وعرض اربعين ذراعا وسمكه في السماء نحو مائة ذراع وفى صدره سرير من ذهب مفضّض «1» بصفوف «2» الجوهر. وفوقه رجل عادى عظيم الجسم قد اخذ طول ذلك الازج، وعرضه، وهو مضطجع على ظهره كهيئة النائم عليه سبعون حلّة بمقدار طوله، وعرضه، منسوجة بقضبان «3» الذهب، ووراء ذلك الازج ضوء من ثقب عرضه ذراعان وارتفاعه ثلاثة اذرع، خارج الى فضاء لم ندرما هو. واذا على رأس السرير لوح من ذهب فيه كتابة كانت عاد تكتب بها في زمانها، محفورة في اللوح حفرا.

فقلعناه، ودنونا من الرجل، فمسسنا تلك الحلل، فصارت رميما، وبقيت قضبان الذهب قائمة. فجمعناها، فكانت مقدار مائة رطل. فجعلناها في ارداننا وارديتنا «4» ، واردنا قلع شى ء من ذلك الجوهر المفضّض به السرير، فلم نقدر عليه لوثاقة تركيبه. وهجم علينا الليل ونحن في ذلك الازج، عرفنا ذلك بذهاب الضوء الذى كان يدخل من ذلك الثقب فبقينا ليلتنا في ذلك الازج، وطفيت الشمعة التى كانت معنا.

فلما اصبحنا، قلت لصاحبى: ما ترى؟ قال: امّا الرجوع من حيث جئنا، فلا سبيل اليه، لارتفاع هذه الدرجة، فانا لا نستطيع صعودها، سيما والشمعة قد طفئت، ولكن هلّم بنا لنأوم «5» هذا الضوء الذى نراه في هذا الثقب، فانا نرجوان يخرج بنا الى الفضاء ان شاء الله.

فقلت: لعمرى هذا الرأى.

فاخذنا معنا من تلك القضبان الذهب، وحملنا اللوح الذى كان على السرير، وسرنا في ذلك الثقب، فلم نزل نمشى فيه في طريق ضيّق مقدار مائة ذراع، حتى خرجنا منه الى الفضاء مما يلى ذلك الجبل، وقد حفّ به البحر.

فجلسنا على باب ذلك الثّقب ثلاثة ايام ولياليهن نتمزز «6» بقية ذلك الطعام والماء الذى كان معنا في الاداوة.

فلمّا كان في اليوم الرابع. نظرنا الى مركب قد اقبل في البحر، ليرقى الى الشريعة.

فلوحنا «7» لمن فيه، فنظر الينا اهله. فارسلوا الينا بقارب. فنزلنا من باب ذلك الثقب نزولا

(1) . مفصّص

(2) . يبدو الصحيح: بصنوف

(3) . هنا: بقضب

(4) . اصل: في ادرنا وارديتنا، تاريخ الأصمعى: في ازارنا وارتدينا

(5) . تاريخ الأصمعى: لنذهب؛ والكلمة تكتب اليوم: لنومّ

(6) . النهاية: نمتزز

(7) . الصحيح: فلوّحنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت