فهرس الكتاب

الصفحة 458 من 486

يسمى مردانشاه في اربعة آلاف فارس اصحاب دروع وتجافيف، وأمرتهم بالمسير.

فساروا، حتّى قاربوا العذيب بقسّ الناطف. فأمر ابو عبيد بن مسعود بجسر، فعقد على نهر هناك ليعبر الى ناحية الريف، فيواقع ذلك الجيش. فقال له سليط بن قيس الانصارى: يا أبا عبيد ايّاك وقطع هذه اللجة. فانك ان تفعل، تجعل بنفسك ومن معك من المسلمين غرضا للعجم. بل اعتزل بنا الى ناحية من النواحى فنكون فيه، او تكتب الى امير المؤمنين تعلمه ما اجلب عليم من العجم، وتسأله المدد، وتستجيش ممن كان بالقرب منك من العرب. فاذا جاء المدد، واجتمع الناس من هذه الناحية من العرب؛ عبرت اليهم، فناجزتهم الحرب. فقال ابو عبيد: جبنت، والله، يا سليط. فقال له المثنى بن حارثة: والله ما جبن، ولكن أشار عليك بالرأى، فأقبل من الرجل، وايّاك وان تعبر النهر، فتلقى نفسك واصحابك وسط ارضهم، فانى اعرف بقتال هؤلاء العجم. فأبى ابو عبيد ان يقبل منهم، فعقد الجسر، وعبر بمن معه من المسلمين على كره من سليط والمثنى بن حارثه. ثم عبراهما في آخر الناس، وقالا: واللّه انّه يقبح بنا خذلانكم ما عبرنا معكم. وان ابا عبيد عبّأ اصحابه، فجعل سليط بن قيس في ميمنته، والمثنى بن حارثة في ميسرته، وولّى ابا مجحن الثقفى، وكان ابن عمه على الرجالة، ووقف هو في القلب. وزحف اليهم العجم فرشقوهم بالنشّاب. وقد كانوا حملوا نشبا كثيرة على الجمال، وصاروا ثماني كتائب تمّر كتيبة بعد اخرى. فكانت الكتيبة تمّر معترضة صفوف العرب يرمونهم بالسهام، ثم تّمر الكتيبة الاخرى على اثرهم ركضا يرمونهم مثل ذلك، حتى اكثروا في المسلمين الجراحات. فقال سليط يا أبا عبيد رأينا اصوب ام رأيك! اما انّك لم تضرّ بسوء رأيك الا نفسك اليوم ومن معك، فلم تجعل اصحابك غرضا لهم، احمل بالناس عليهم. فنادى ابو عبيد في اصحاب راياته ان احملوا حملة رجل واحد! ثم حملوا ومن معه، فانكشف العجم، وكان معهم فيل، حتى تركوا الفيل وما عنده أحد، وقد تكشفوا عنه. فدنا ابو عبيد منه، فضرب خرطومه بالسيف فقطعه. وولّى الفيل، وله صياح. وحمل عليه أيضًا ابو محجن، فعرقبه بالسيف، حتى اسقطه. ثم انّ العجم ثابوا وحملوا على المسلمين حملة رجل واحد، فكان ابو عبيد بن مسعود اول قتيل. فأخذ الراية اخوه الحكم بن مسعود، فقتل. ثم اخذ الراية ابن عمّه ابو قيس «1» بن حنيف اخو أبي محجن، فقتل. ثم قتل سليط الانصارى، وقتل معه عالم من المسلمين ونادى المثنى يا آل بكر! فاجتمعوا اليه، فحمل بهم على العجم حملة كشفهم عن المسلمين. ثم نادى: يا معشر العرب اقصدوا الجسر

(1) . الدينورى 119: قيس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت