بن ابان مولى عثمان بن عفّان. وقتل خالد خفيرا كان بها من النمر بن قاسط يسمى هلال بن عقبة، وصلبه. ثم سار خالد، حتّى دفع طريقه الى حىّ من بنى تغلب والنمر بن قاسط، فأغار عليهم وقتلهم. وكان رجل منهم جالس على شراب له، وهو يغنّى بهذا البيت:
الا عللانى قبل جيش ابى بكر ... لعل منايانا قريب وماندرى
فلم يفرغ من نشيد هذا البيت، حتّى وقف عليه رجل من اصحاب خالد بن الوليد، فضرب عنقه، فاذا رأسه في الجفنة التى كان يشرب منها. وغنم خالد واصحابه اموالهم. وسار خالد من هنا، حتّى ورد الشام، وتولىّ الامر هناك. قال: ولم يزل المثنى بن حارثة وسعد بن عمرو بن حزام الانصارى يتطرقّان بلاد العجم من ناحية وسويد بن قطبة من ناحية الابلة، حتى توفّى ابو بكر، واستخلف عمر بن خطاب. فقام في الناس خطيبا.
فقال: الحمد لله العالى على كل شى ء، والقادر عليه، ومبدئ كل شي ء ومعيده، احمده واستعينه واستكفيه واتوكل عليه، واشهد انّ محمدا عبده ورسوله. ايّها الناس لو لا ما ارجو ان اكون خيركم واقواكم عليكم ما وليتكم. وكفى عمر بهمّ محزن توفية الموت وانتظار الوقوف بين يدى الله، عزّ وجّل، فيسأله عن حقوقكم كيف أخذها واين وضعها، وعن الأحكام كيف أنفذها، وعن الاموال كيف عفّ عنها. وانا استعين ربّى المنّان على ذلك؛ ولا ارجو قوة ولا حيلة الا به. والسلام.
فلمّا تولىّ الامر بعده، لم يكن له همة الا العراق رجاء ان يفتح الله على يديه. فعقد لأبى عبيد بن مسعود الثقفى على جيش زهاء الف رجل يأمره بالمسير الى العراق. وكتب لمثنى بن حارثة وسعد بن عمر بن حزام، يأمرهما بتلقّيه والسمع والطاعة له. ووجّه معه سليط بن قيس الانصارى، وقال له: يا سليط، لو لا انّك رجل عجل في الحرب لولتّيك هذا الجيش، الا ان الحرب لا يصلح لها الا الرجل المكيّث «1» . فقال لابى عبيد بن مسعود؛ انّى قد بعثت معك رجلا هو افضل منك اسلاما، فأقبل مشورته وانته الى رأيه. فسار ابو عبيد نحو العراق على طريق الحيرة، فكان لا يمرّ بأحياء من العرب الا استنصرهم، فيسير منهم طائفة، حتى انتهى الى مكان يسمى قسّ الناطف. فاستقبله المثنى بن حارثة وسعد بن عبيد بن حزام فيمن كان معها من العرب، واقبلا به، حتّى انزلاه العذيب وبلغ آزرمى دخت ملكة العجم اقبال الجيوش من العرب نحو مملكتها، فعقدت لرجل من المرازبة
(1) . دينورى 118، ص: المكتب