الصديق. فكتب المثنى بن حارثة الى ابى بكر، يعلمه ذلك، يعنى: وهن ملك العجم وضعفهم وضراوة العرب عليهم، ويسأله ان يمدّه بجيش من المسلمين، لما يرجو ان يفتح الله على يديه من ارض العجم. فلما وصل كتابه الى ابى بكر؛ كتب الى خالد بن الوليد بن المغيرة، وقد كان فرغ من محاربة اهل الردة، وقتل مسيلمة الكذاب باليمامة، وأمره ان يسير في اهل القوة من اصحابه، حتّى يرد العراق مما يلى الحيرة، ويصير اليه المثنى بن حارثة ومن معه من بكر ابن وائل، فيحارب العجم من تلك الناحية. فلما وصل اليه كتاب ابى بكر؛ سار في القوّة من اصحابه من اليمامة، حتّى قدم على المثنى بن حارثة، فسرّ المثنى قدومه لما كان يرجو ان يوليّه الامر ابو بكر، ويفرده به. فزحف خالد بن الوليد الى الحيرة، فافتتحها بصلح. وكان ذلك اوّل شى ء افتتح من ارض العراق. وكان ابو بكر وجه قبل ذلك ابا عبيدة بن الجرّاح وكان من افاضل اصحاب رسول الله في زهاء عشرين الف رجل من المسلمين الى ارض الشام، وكانت في يدى ملوك الروم. وبلغ ملك الروم قدوم العرب الشام، فوّجه في محاربة ابى عبيدة بطريقا في زهاء مائة الف رجل من جنوده ليحاربه. فكتب ابو عبيدة الى ابى بكر يعلمه ذلك. وكتب ابو بكر الى خالد بن الوليد عند افتتاحه الحيرة، يأمره ان يدع العراق للمثنى بن حارثة ومن معه من بكر وائل، ويسير هو الى اخوانه بأرض الشام، فيتولى الامر هناك مكان أبي عبيدة. ووجه الكتاب مع عبد الرحمن بن جبير الجمحى. فسار حتى ورد على خالد بن الوليد، وهو مقيم بالحير، فأوصل اليه الكتاب. فقال له خالد قبل ان يقرأ الكتاب ما وراءك؟ قال: خير، كتب اليك يأمرك بالمسير الى ارض الشام. فقال خالد: «1» هذا عمل عمر بن خطاب حسدنى على ان اتولّى امر العراق. وكان يأمرك بالمسير الى ارض الشام. وكان يحب ذلك رجاء ان يفتح الله على يديه من تلك الارضين، لما رأى من وهن العجم وضعف سلطانهم. فلما قرأ الكتاب بتولية أبي بكر ايّاه امر الناس بالشام، وعزل ابى عبيدة، طابت نفسه، ونشط.
فخلف بالحيرة المثنى في قومه وضمّ إليه من اصحابه عمر بن حزم الانصارى، وخلف اهل الضعف من اصحابه. ثمّ سار على عين التمر، وكان بها مسلحة «2» لاهل فارس، فتحصّنوا فيه، وحاربوا خالدا من اعلى السور، ورمى رجل منهم عمر بن زياد بن حذيفة «3» بن هشام، فقتله، فدفن هناك. فحاربهم خالد حتّى استنزلهم بغير امان، فضرب اعناقهم، وسبى ذراريهم، وكان ذلك اول سبى من العراق. وكان من ذلك محمد بن سيرين وحمران
(1) . الطبرى 1: 1121
(2) . الدينورى 117، ص: ماصلحة
(3) . الدينورى 117، ص: حفه