فهرس الكتاب

الصفحة 446 من 486

عليك، واحسانه اليك في تزويجه ايّاك مريم ابنته، وتوجيهه معك ابنه ثيادوس في جموع عظيمه من جنوده «1» .

ومنها قتلك النعمان بن المنذر، وقد كان من قبلك من الآباء يعرفون حقّ

ذلك البيت، ويحفظون ما كان من قيام جدّ هم المنذر بن عمرو، وهو المنذر الاكبر الاول، فسار جدّك بهرام جور في تربيته اياه، وحسن صنيعه اليه، واسترجاع ملكه، وردّه عليه بعد ان كان قد صرف الملك عنه الى رجل من غير اهل بيته، فتوطّد لآبائك ثم لك بذلك الملك، واتسق لك السلطان. وكان جميع من ملك بعد بهرام جور من آبائك، يعرفون لولد المنذر حقهم، ويصفحون عن زلّة ان ظهرت منهم. فاستحللت قتله حين لم يجبك الى تزويج بنته جريقة «2» . ولو لم يكن ذا حق ثابت عليك، ما كان ينبغى لك ان تستحّل دمه ولا تزيل ملك آبائه بسبب النساء.

فبهذه الامور فعل اللّه بك ما فعل، فتب منها الى ربّك من كثب. فانّا آمرون فيك بأمرنا ما يقدّره اللّه لك.

فوعى ذلك كلّه من رسالة شيرويه، وتوجّه من عنده نحو محبس كسرى. فدفع الى جيلوس القائد الموكّل بحراسته في خمسمائة رجل. فلما دنا منه؛ كان القائد جالسا على بساط سورنجرد وفوقه مصلى سورنجرد ومتكئا على وسادة من جلود الفنك «3» ، وعليه درع سابرية، وفوقه قباء ملحم منسوج بقضبان من الذهب، على رأسه بيضة مذهبّة، متقلد بسيف محلّى بالذهب مفضض بصنوف الجوهر، وحوله اصحابه عليهم السلاح التّام قيام حوله. فلما دنا استاد جشنس من القائد، قام اليه مستقبلا نحوه فتصالحا وتعانقا وتسابلا. ثم اقبل به حتى اجلسه على المصلّى، وجلس معه ويده في يده. ثم قال وصلت الى ارحب السعة والسلام يا رئيس الكتبة! فحيّاه الكاتب، وقال محييا له وبك فليرحب البلاد، ولك فليدم السلام، يا رئيس المستميتة «4» . ثم قال: لم تتعب بذلك بحمل هذا السلاح، وقد وطّد اللّه الملك لشيرويه، واعطى النصر، وخضعت له الرعية وآمنت به البيضة، كأنك ترهب ان احدا يجسر ان ينتزع اباه من يديك، او تظنّ ان احدا يخرج عليك.

قال جيلوس: انّ قولك عين الصواب، وكلامك رأس الحكمة، وانا اعلم انّك قلت ذلك

(1) . النهاية: في جموع كثيرة من عظماء جنوده

(2) . حدقة او حديقة هناك قول بأنهما أختان

(3) . ص: العتك، النهاية: الفيل

(4) . «فحياه الكتاب ... المستميتة» در النهاية نيست، دينورى 111 و112: المستميتة، ص: المستمينة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت