على مدينة يثرب، وادخل على هذا الرجل الذى يزعم انه رسول اللّه، فادعوه الى المسير معك لتسأله عن امره، واعرف كنه شأنه. فان اقبل معك، فدع المضىّ الى باذان؛ واقبل معه. وان أبى ذلك؛ فصر الى باذان بكتابى، ليسير اليه، فيحاربه.
فسار الرسول حتى وافى المدينة، ودخل على رسول اللّه، فاخبره بما آمره به كسرى.
فأمر به النبىّ فأنزل، وقال له اقم الليلة الى غد لأ خبرك بذات نفسى. فلما أصبح الرسول، دخل على النبىّ، فقال ما عندك فيما بعثت به اليك؟ فقال له: ان ربّى اوحى الىّ انّه سلّط على كسرى ابنه شيرويه عشية امس. فقال له الرسول: ايهّا الرجل لا ندرى ما تقول؟ فقال رسول الله: ما قلت الا الحّق. فخرج الرسول، وسار «1» نحو ارض اليمن، حتى وافاها. واوصل كتاب كسرى الى باذان، ثم أخبره بما قال له رسول الله من مقتل كسرى. فقال له باذان: اقم عندنا مقدار ما نعلم تصديق هذا الخبر من باطله. فان كان حقّا، فان هذا لرجل نبي مرسل. وان كان باطلا، سرت اليه فحاربته. فأقام الرسول عنده، فلم يكن الا قليلا حتى ورد عليه كتاب شيرويه بن كسرى الى باذان بى خرّه بهذه النسخة: بسم الله ولىّ الرحمة، من الملك شيرويه بن كسرى الى باذان بن خرّه «2» ، امّا بعد فان الملك كسرى هلك، وقد افضى الامر الىّ وانت مقرّ «3» في عملك. وقد كان الملك ابونا كتب اليك مع أبانويه، يأمرك بالمسير بخيلك ورجلك الى هذا الرجل الذى بتهامة يزعم انه رسول الله، فدع ما أمرك به ابونا من ذلك، وايّاك ان تهيج ذلك الرجل، او تتعرض له، الّا بخير والسلام.
فلما وصل كتاب شيرويه الى باذان بذلك، سأل الرسول الذى قدم بالكتاب اليه، وعن اليوم الذى قتل فيه كسرى، فأخبره. فكان ذلك اليوم الذى اخبر رسول الله أبانويه بهلاك كسرى. فوقع الاسلام في قلب باذان ومن كان معه بأرض اليمن من جنود فارس، فأسلموا الا القليل منهم. فقيل لابن عباس ما كانت الحجة على كسرى؟ فقال انّ اللّه، عزّ وجلّ، بعث اليه ملكا، فدخل عليه، وهو في بيت له، كان يخلو فيه بنفسه، فنظر اليه وبيده عصا، فقال له الملك: ايها العبد الضعيف، ان اللّه، تبارك وتعالى، قد بعث محمدا العربى الهاشمى القرشى رسولا، وانزل معه كتابا، فأسلم، تسلم، ويبقى لك ملكك ولعقبك من بعدك. فان فعلت، والا كسرت هذه العصا، وينكسر ملكك وسلطانك. فقال له كسرى:
ما كنت بالذى اترك دينى ودين آبائى، وادخل في غيره. فكسر الملك العصا، وخرج.
فدعا كسرى رئيس حجابه، فقال له: من هذا الذى ادخل علي وبيده عصا؟ قال له
(1) . الصحيح: سائرا
(2) . النهاية: خرا
(3) . ص: مقارّ