أبا منذر كافيت بالود سخطة ... فما ذا جزاؤ المجرم المتبغض
فان جزاء الخير منك كرامة ... ولست لنصح فيك بالمتعرضّ
فلم يحفل النعمان بكتابة، وتمادى في حبسه. وفى ذلك يقول هذه القصيدة:
ان للدهر صولة فاحذرنها ... لا تنامّن قد امنت الدهورا
قد يبيت الفتى صحيحا فيردى ... ولقد كان آمنا مسرورا
انمّا الدهر ليّن ونطوح ... يترك العظم واهيا «1» مكسورا
فسأل الناس اين آل قبيس ... طحطح الدهر قبلهم سابورا
خطفته منية فتردّى ... وهو في الملك يأمل التعميرا
ولقد كان ذا جنود وباس ... يحذر الاسد بأسه ان يزيرا
وبنو الاصفر الكرام ملوك ... الروم لم يبق منهم مذكورا
ثم انّ عديّا، كتب الى اخ له بكسرى خاصيّة ومنزلته كان مقيما بباب كسرى يسمى ابيّا.
وكان عدىّ اذا قدم الحيرة، جعله بباب كسرى. فاذا انصرف الى المدائن الى كسرى، ردّه الى منزله بالحيرة. كتب اليه عدى بهذه الابيات:
ابلغ ابيّا على نايه «2» ... وهل ينفع المرء ما قد علم
بان اخاك شقيق الفواد «3» ... يكاد لنائك «4» ان يخترم
لذى ملك موثق في الحديد ... امّا بحقّ «5» واما ظلم
فلا تلفين كثير الرقاد ... بل اصرم برأيك ثم اعتزم
فلما قرأ اخوه هذه الابيات؛ دخل على كسرى، فأخبره بما كان من النعمان الى عدىّ
(1) . النهاية: ذاهبا
(2) . ص: بابه، الطبرى 1021: نأيه، النهاية: هذا البيت غير موجود.
(3) . في الاغانى- طبعة دار الفكر-: 2/ 110؛ فيه
ابلغ ابيّا على فأيه ... وهل ينفع المرء ما قد علم
(4) . النهاية: لنابك
(5) . النهاية: لحق