شاعرا اديبا متكّلما بالفارسية والعربية، يكتب بهما جميعا. وكان من اهل بيت فارقوا قومهم، ونزلوا الحيرة، فأفادوا بها اموالا. وكان سبب كينونة عدىّ مع ملوك العجم، انّ قابوس بن النعمان الاوّل الذى يعرف بابن ماء السماء ملك الحيرة، وكان في عصر هرمزد ملك العجم، اراد ان يبعث اليه في بعض حوائجه. فاختار من اهل الحيرة زيدا ابا عدى وابن عم كان له يسمى عمرو بن ايوب. فسارا حتى دخلا على هرمزد، وكلّماه. فأعجبه جمالهما وحسن كلامهما، وقال: ما ظننت ان يكون في العرب مثل هذين الرجلين. فحبس زيدا عنده، وجعله كاتبا له بالعربية وترجمانا بينه وبين العرب. ثم صرف عمرو بن ايوب الى قابوس، وجعل لهما على العرب أتاوة من مهارة وفصلانا من فصلان الابل، وسمنا وأقطا. فوجّه ذلك اليهما كل حىّ من احياء العرب كل عام شيئا معروفا. فلما قتل هرمزد بن كسرى انوشروان، وافضى الامر الى ابنه كسرى بن هرمزد، وهو كسرى الاخير؛ مات زيد في حدثان ملك كسرى، فجعل ابنه عدى ابن زيد مكان ابيه زيد بن حماد بن محروف وكان عدىّ كاتب كسرى «1» وترجمانا بينه وبين العرب. وكان بين اهل عدىّ واهل بيت بالحيرة قوم يقال لهم بنو نفيلة «2» ، وهم اهل بيت عبد المسيح بن حيّان بن عمرو. وكان عبد المسيح من المعمّرين عاش ثلاثمائة وخمسين سنة، وكان حكيما من حكماء العرب.
فكانت بين اهل بنى عدّى وبين هؤلاء عداوة متقدمة. فوجّه النعمان على بنى نفيلة «3» ، وكان في بنى نفيلة «4» رجل ذو دهاء ومكر يسمّى عدّى بن اوس، فقال للنعمان ذات يوم، وقد خلا معه: ايّها الملك، انّ عدى بن زيد يزعم انه وطّدلك الملك فيما كان من مشورته على كسرى بتوليتك دون اخوتك. فأضغن بذلك قلب النعمان على عدىّ. وكان عدىّ يقيم بالحيرة في اهله كل عام ثلاثة اشهر، وسائر ذلك بباب كسرى. ثم ان عدّى بن اوس كتب كتابا على لسان عدىّ الى كسرى، يتنقص النعمان فيه، ويذكر مثالبه. ثم دسّ الكتاب الى من أخذه، وأتى به النعمان. فلما قرأه النعمان، غضب على عدى. فأمهله ذلك، ولم يظهر له شيئا ممّا كان في قلبه. واقام عدىّ في منزله بالحيرة في ذلك العام ثلاثة اشهر. ثم انصرف الى المدائن، فأقام سائر ذلك العام بباب كسرى. فلما حلّ «5» الحول، انصرف عدىّ الى منزله بالحيرة. فأمر به النعمان فحبس في مجلسه، فكتب عدىّ الى النعمان:
(1) . الطبرى 1017
(2) . الصحيح: بنو بقيلة
(3) . الصحيح: بنى بقيلة
(4) . الصحيح: بنى بقيلة
(5) . النهاية: حال