فهرس الكتاب

الصفحة 396 من 486

الترك يؤمّ المدينة التى فيها ملك الاتراك. ثم انّ كسرى كتب الى قيصر ملك الروم بالفتح، ومثّل له الحرب في صورة، ففرح قيصر برجوع ملك كسرى اليه، وكتب اليه يهنيه بملكه، ويعلمه سروره بصنع الله له وما اعطاه الله من الظفّر والنصّر على عدوّه، وارسل اليه بكسوة فاخرة من لباسه واوانى من اوانى الذهب المفضّضه بالجوهر. فأجاز رسله، وأسنى صلتهم. فلما وصل ذلك الى كسرى، امر ان يعرض عليه شى ء شى ء. فعرض عليه وعنده وجوه دولته ومرازبته ووزرائه، فقال لهم: ما ترون في لبس هذه الخلعة التى وجه بها الىّ قيصر، وكانت مصلّبة بالصلبان؟ فقال اصحابه: انت اعلم بهم، انّا لا نأمن ان ينظر اهل مملكتك وعظماء جنودك ان لبست ايّاها، لانّك تركت دينك، ودخلت في دين النصرانية. فقال قاضى القضاة: وهل يجوز الا لبسها يوما واحدا، فيعلم قيصر انّك كسرى نجل الملوك قد اكرمته بلبسها، وانّها قد وقعت بقلبك. فان من كان له ادنى فهم وعقل من جنودك واهل مملكتك يعلمون انك انّما لبستها تكرمة لقيصر. ومن لم يكن ذا عقل ورأى، فلا عليك ما كان من ظنّه وقوله. فعزم كسرى على لبسها. ثم انّ كسرى امر بالطّعام والشراب. فاحتشد له، ودعا وزراءه وجميع مرازبته، ومن كان بحضرته من عظماء اهل مملكته، ووضعت الموائد بين ايديهم. فخرج عليهم كسرى، وعليه تلك الخلعة المصلّبة التى وجّه بها اليه قيصر. فقالوا: انّ الملك قد ترك المجوسيّة، ودخل في النصرانيّة. فلما سمع كسرى كلامهم؛ احبّ ان يعلمهم انّه على دينه، لم يرتّد عنه. فدنا من اصحاب الزمزمة ومعه ثيادوس، فأبى ان يمسّها، وعليه تلك الثياب المصلّبه، تكرمة منها لتلك الثياب. فأخذها من كسرى وردّها على الزمزم. فغضب بندويه خال كسرى من ذلك، ووثب على ثيادوس، فلطمه لطمة. ونظر اليه كسرى واغضى بصره عنه، كانّه لم يرد «1» ذلك.

ودخل الى مضرب نسائه. فتعلّق ثيادوس ببندويه، فاقبل بسطام، ففرّق بينهما. وخرج ثيادوس مغضبا الى عسكره، وامرهم بالتأهبّ للحرب. واقبل حتّى وقف على معسكر الفرس، وارسل الى كسرى ان اختر احد امرين: امّا ان تسلم الىّ بندويه، فأضرب عنقه، او تخرج الى المحاربة. وكان الامران على كسرى شديدين، فدخل الى أمراته مريم بنت قيصر، فأخبرها بالقصة. فقالت له: ايّها الملك انا اعرف بأخى «2» هو اعظم ابناء الملوك

(1) . تاريخ، يره

(2) . تاريخ: للتاهب الى المبارزة: فقال احد الامراء والقوّاد لا تقاتلوهم غفلة وكان يهادنهم. فأراد ثيادوس أن يخرج للمحاربة بقتال بسطام، ولكن اخرته مريم بنت قيصر، وكانت تحثه، فقالت للملك انا أعرف اخى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت