فضربته العجم مثلا الى اليوم. فلما اصبح؛ انتقل من تلك القرية، وسار سيرا حثيثا، حتّى انتهى الى ارض قومس، ليسير الى بلاد الترك، فيستجير بملكها. وكان بقومس قارن «1» الجبلى، وكان عاملا على خراسان الى بلاد الروم، وكان مستوطنه بقومس «2» ، وكان شيخا كبيرا قد اناف على المائة من السنين. وكان عامل كسرى انوشروان، ثم اقرّه هرمزد على عمله. فلما تولّى الامر بهرام، اقرّه أيضًا على عمله. وكانوا لعظيم قدره أذوا له في الجلوس على السرير الذهب. فلما انتهى اليه؛ امر به، فمنع ان يمّر عليه واحد في الطريق. فأرسل اليه بهرام: ما كان هذا جزائى منك، حتّى وليتّك الامر، واقررتك على عملك. فليكن مكافأتك ايّاى ان تخلّى سبيلى لامضى لشأنى. فأرسل اليه قارن ما انا بمخلّى سبيلك، لانّك خلعت الملك، واسعرت الارض شرّا. فصار ان صرت احدوثة لجميع الامم، ولم تسلك في طاعة الملوك سبيل آبائك، فقد كانوا منكمشين في طاعتهم عارفين بحقّهم، فخالفت ما كان عليه آباؤك فبعدا لك وسحقا! فاختر منّى احد امرين: اما ان تعطينى يدك فاوجّهك الى الملك كسرى اسيرا، او اقاتلك ان كان القتال احبّ اليك. فأرسل اليه بهرام:
ان العنزة تساوى درهمين اذ كانت عناقا صغيرة. فاذا كبرت، لم تساوى درهمين. وذلك مثلك لانّك شيخ كبير، قد خرفت، وذهب عقلك، فلا تشبّ الحرب بينى وبينك، فانّك لا تدرى على من تكون الدبرة «3» . فلما أتت قارن هذه الرسالة، وعنده ابنه ورؤساء جنده؛ استعبر باكيا، وقال: الا تسمعون الى ما ارسل به اليّ هذا الخالع الفاسق، لقد ارسل الى من الكلام الغليظ ما لم اسمه من ملك ولا سوقة. فغضب ابنه «4» فبادر في جنوده، وكانوا اثنى عشر الف رجل، فاجتمعوا مستعدّين للحرب. واخرج سرير قارن، فجلس عليه في موضع مشرف ينظر الى الحرب. واستعّد بهرام له، وزحف بعضهم الى بعض، وكان اوّل من قتل ابن قارن. وحمل بهرام على اصحاب قارن في اصحابه حملة واحدة، فانكشفوا، وتركوا قارن على سرير الذهب. فرمى بهرام بنفسه عليه، واستّل خنجره ليذبحه. فقال له قارن يا ابن اخى ما تصنع بذبحى، وانا شيخ كبير، ولم يكن لى في محاربتك جرم، وانما حملنى عليه ابنى الخائن. فتركه بهرام، ومضى في اصحابه. فعطف من قومس متياسرا، فأخذ تخوم طبرسان، حتى انتهى الى مدينة خوارزم، فجاز فيها النهر الاعظم، ووغل في بلاد
(1) . نهاية: قارون، تاريخ، بقومين قوتين ذكر خروجه على خراسان الى بلاد الروم وكان مستوطنه، نهاية قارون، الدينورى 99: الجبلى النهاوندى
(2) . النهاية: بقرومس
(3) . النهاية: الدابرة
(4) . تاريخ: اتت بهرام هذه الرسالة وعنده جمع من الامراء والوزراء وقال الا تسمعون كلا منا ارسل الى امرائك ووزرائك وقل للناس لقد ارسل الى من أرادلى ما لم يعلم منى بسوء وفتوقد فغضب ابنه، النهاية: ورؤساء اصحابه