فهرس الكتاب

الصفحة 368 من 486

مسرورا بهجا، قد نال رفعة وسلطانا وشرفا. واحضر الديوان، وجمع اليه المرازبة والاساورة. فانتخب منهم اثنى عشر الف رجل من ابطال الفرسان، وكانوا جميعا كهولا، ولم يكن فيهم الا ما قد نيف على خمسين سنة. ثم وضع لهم العطاء السنّى، وفرّق عليهم السلاح الشّاكّ، واستعمل عليهم الامراء وقوّد لهم القوّاد واستعمل على فرسانه الخاصّة بهرام بن سياوشان، وعلى من انتخب من جند الخيل زاد انفروخ «1» بن ابركان، وعلى جند العامّة مردان شينه الروند شتى «2» ، وعلى من انتخب من جند السراة بنداد جسنس بن الجلهان الرازى، وعلى مقدمته بنداد يميدين بن داشتان شاه «3» ، وامرهم بالمسير امامه، وتخلّف هو ليفرغ من حوائجه، ويختار يوما صالحا، ويجعل فيه خروجه.

وبلغ الملك قلة من انتخب من الجند، وانّهم كهول، فدعا به، وقال يا بهرام: لقد خفت ان توطا العشوة فيما اسندت اليك من هذا، وذلك انّى سلّطتك على الجند وبيوت الاموال، وامرتك أن تنتخب حاجتك من ابطال الجنود وفرسان المرازبة، فلم تنتخب منهم الا اثنى عشر الف رجل تريد ان تسير بهم الى ثلاثمائه الف فارس، فلم تنتخب الشباب وذوى القوة، ولكن انتخبت المشايخ! فقال بهرام: ايّها الملك امّا ما ذكرت انىّ لم انتخب من جميع جنودك الا اثنى عشر الف رجل لثلاثمائة ألف من العدّو، فليعلم الملك، عمرهّ الله! انّ كان جيش يكون فيه اكثر من اثنى عشر الف رجل فضرّه اكثر من نفعه. وانما يحتاج من الجنود الى المناصحة «4» والمبالغة لا الكثرة. أو لا تعلم ايّها الملك انّ قيقاوس «5» حين اسر، فحبس في ما سفرى «6» ، انما سار اليه رستم في اثنى عشر الف رجل، فاستنقذوه من ايدى مائة الف رجل. وان جودرز «7» انما سار الى ارجاسف، ليطلب الوتر الذى كان له في اثنى عشر الف رجل، فظهر على مائة الف. فاىّ فتح لا يفتح في اثنى عشر الف رجل، لا يفتح لاكثر من هذا ابدا. وامّا ما ذكر الملك انى انتخبت الكهول وتركت ذوى الشباب والقوة، فانّ الاحداث ليس لهم حميّة الكهول ولا تجاربهم، لان الكهل يقاتل عن اهله وولده وحرمه ودينه، ويرى حقّ الملك واجبا عليه، مع ما عليه من الورع في دينهم وعقل الحنكة، وما عندهم من أنفة الضيم.

فلمّا سمع الملك ذلك من بهرام، ايقن بفضل علمه بالحرب. وامر المنجمين ان

(1) . زاران فرّوخ؛ هكذا تكتب عربيّا

(2) . تاريخ: بشينة الردوستى، النهاية: شنيه الرودشتى

(3) . تاريخ: داشانشا

(4) . تاريخ: المسامحة

(5) . اليوم يقولون: كيكاوس

(6) . تاريخ: في ما تنتظر

(7) . ص والنهاية: وابن، تاريخ: وان بن الدينورى: وارسل جودرز

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت