بلاده، فيرسل ابن هذه الجارية رجلا من قوّاده، عظيما طوالا آدم مفرّق الوجه، اقنى الانف، جعد الشعر، مقرون الحاجبين، فيسير الى الملك الذى يخرج من ناحيتنا، فيقتله ويستبيح عسكره فيسير اليه ابن الملك المقتول «1» ، فيحاربه ايضا، فيفّرق جمعه، ويأخذه اسيرا، فيبعث به الى ابن هذه الجارية. فلما قال له العّراف ذلك، أجابنى الى ما سألته من اختيارى ايّاها. فجهّزها، وارسلها معى في ظؤورتها وحشمها وهى والدتك ايّها الملك.
فلما فرغ الشيّخ من هذه القصّة، شخص بصره وهو جالس في المحفّة بين يدى الملك. فقال لمرازبته ومن حضره انّى احببت هذا الشيخ، وانّه انّما اخّره الدهر لهذه الغاية ليبلغنا ما حدث به. ثمّ امر فحمل الى ناووسه. ثم قال لمن حضره من وزرائه واشراف اساورته هل تعرفون صاحب هذه الصفة «2» التى وصف الشيخ؟ فقام يزدان فرّوخ بن ابركان، فقال: ايّها الملك، هذه صفته «3» بهرام بن بهرام جوبين عاملك بثغر ارمينية، وهو الملّقب بجوبين. فأمر الملك ان يبرد اليه بريدا، ويكتب اليه بالقدوم. فلم يكن الا ايّام حتّى قدم، ودخل على الملك، فرفع الملك مجلسه، واظهر اكرامه، ثم خلّا به، وأخبره بالأمر الذى قد دهمه. فقال: هذا شاه شابه «4» ملك الترك، قد اقبل نحونا في ثلاثمائة الف عنان، وقد احتوى على ارض بلخ، وما يليها من الارضين، واخرج عمّالى عنها. ولست آمن ان يسير حتّى يدخل دار مملكتى. وقد وصف لى مهر بستان صفتك، ووجدنا قتله على يدك. قال بهرام جوبين. ايّها الملك: انا عبد من عبيدك وسيف من سيوفك، فليبعثنى الملك اليه، وليؤهّلنى له «5» ، فستجدنى من القيام والنصح كأفضل ما آمل «6» فيه «7» ، وكما بلغه عّنى من النكاية في اعداء الملك، حتى ابيدهم، وابلغ غاية مجهودى فيهم.
فأعجب الملك كلام بهرام، ورضيه، وقال: انطلق، واستلم بسلاحك، واركب افره دوابّك، ثم ادخل عليّ راكبا مستلما، حتّى انظر اليك، على تلك الهيئة. فانطلق واستلم وركب افضل دوابّه، ودخل على الملك. فأعجب الملك ما رأى من حسن ثباته على الفرس وهيئته حين ركب، واستلم. فأمر، فسلّطه على بيوت الاموال والسلاح، وامر بديوان الجند، فسلّم اليه، ليختار من احبّ منهم على عينه. فخرج بهرام من عند الملك
(1) . النهاية: المتولى
(2) . تاريخ: القصة
(3) . الصحيح: هذه صفة
(4) . ص: شاهنشاه، ودينورى 82 النهاية: شاهنشاه، تاريخ: شاه شاه الطيرى 991: شابه، ساده يبدو الصحيح، شاده هى: شائوو Chao -won تعالبى 642: شابه (سابه)
(5) . تاريخ والنهاية: اليه
(6) . تاريخ، آمنت، النهاية: املت
(7) . الصحيح: فىّ