الناحية، فقبلوا ذلك منه، وانصرفوا عن ارضه.
ثم كتب الى عمّاله بأرض الجبل واذربيجان، فاجتمعوا اليه، وجمعوا لهم اهل بلدانهم، فساروا نحو الخزر. فلما شارفوهم؛ انصرفت الخزر عنهم، حتّى لحقوا ببلادهم.
فلما فرغ من ذلك جمع اليه وزراءه ومرازبته. فاستشارهم في التوجيه «1» الى ملك الترك الجيوش ومن يرون ان يتوّجّه عليهم «2» . فاشار كلّ واحد منهم برأيه، واكثروا. فقال رجل من مرازبته يسمّى انوشجان: ايّها الملك هنئت ملكك ووقيت شرّه، انّ والدى مهر بستان كما قد علمت شيخ كبير لازم جوف بيته لضعفه، وانّه أرسل الىّ البارحة فأتيته، فذكر انّ عنده في امر ملك الترك علما. وانّك ان وجّهت اليه؛ اتاك، فأخبرك به. فأرسل اليه الملك، فأتى به محمولا في محّفة، حتى وضع بين يديه. فقال: ما عندك ايّها الشيخ من العلم في شأن ملك الاتراك؟ فقال الشيخ: اخبرك ايّها الملك بالأمر، واقصّ عليك القصّة:
انّ اباك كسرى وجّهنى الى خاقان ملك الترك، ووجّه معى كتابا يسأله ان يزوجه بعض بناته، وان يعرضهن علىّ، ويجعل الخيرة في ذلك الىّ. ووجّه معى خمسين رجلا من الاساورة فسرت حتى أتيت خاقان، فأوصلت اليه كتاب والدك، فسرّ به، وأجاب الى ما سأله. ثم امر بانزالى واصحابى. فلما كان اليوم الثالث ارسل الىّ، فدخلت عليه، وعنده امرأته خاتون وامر ببناته من الاماء، فزينّ بأحسن زينة، وترك ابنته من خاتون من غير زينة. ثم أمرنى، فجلست. وقال: كسرى سألنى في كتابه ان اجعل الخيرة اليك في بناتى، لتختار له ايتّهن أحببت، وهاهنّ جميعا بين يديك. فاختر ايتّهن شئت. فنظرت الى ابنة خاتون، وعليها ثياب غير زينة وهى متمرّهه. فعرفت انها ابنة خاتون بشبهتها بها. وعلمت انها لبست تلك الثياب الرثة لتنبو عينى عنها، واختار غيرها من بناتها من الاماء. فقلت:
ايّها الملك قد اخترت هذه لسيدى كسري هذه الرثّة الثياب. فقالت خاتون: وما تصنع بهذه، عليك بهؤلاء المزيّنات، فاختر لسيدك ايتّهن شئت! فقلت: ايّها الملك، ان اردت قضاء حاجة سيدي وإجابته الى ما سألك من مصاهرته، فزوّجه هذه الجارية، والا فسرحنى بجواب. فلما سمع الملك ذلك، ارسل الى عرّاف له تركى يقال له «كندغ» ، وقال له: ما ترى في امر هذه الجارية، فقصّ عليه القصّة. قال العرّاف: ايّها الملك ان تزوجها ايّاه، وترسل بها اليه في حشمها وظؤورتها، فانّها ستقع منه موقعا حسنا، وستلد له غلاما مربوعا اعين مقرون الحاجبين عظيم الهامة، يملك بعد ابيه، ويعظم شأنه، وهو انت ايها الملك. ثم قال له الكاهن: وسيسير اليه من ناحيتنا ملك في جموع عظيمة، فيطأ تخوم
(1) . يبدو الصحيح: التوجّه
(2) . ص: علينا