فهرس الكتاب

الصفحة 321 من 486

الذى ليس له عديل، يدين بدين ابراهيم الخليل، بالرمح والسيف الصقيل. فيظهر الايمان، ويبطل الاوثان، ويعبد المّنان، ويخمد النيران، ويفضي السلطان، الى بني عدنان، الى آخر الزمان، يتبعه بنو قحطان، والبهاليل من عدنان. فاذا توفّى النبي، خلفه التقى، وبعده البرّ الوفى، ويخلص الدين الزكى، للواحد الفرد العليّ. ثم يخلفه الحنيف، الماجد الغطريف ذو النجدة العفيف، ومن بعده الشريف، الماجد المعروف، ذو النجدة الموصوف. واذا مضى الخلفاء الاربع؛ يتضع الارفع، ويرتفع الاوضع، ويكثر التشاجر، وعلى الملك التفاخر، ويفرق العساكر، فيكثر الربا، ويستعمل الخنا، وتكتفى النساء بالنساء، وتختلف الاهواء، ويضنّ الانواء. ويملك من عبد شمس ملوك ذوو دم مسفوك، فيقتل الاخيار، ويعلو الاشرار وتخرب الديار. ففى صفر الاصفار، يقتل كل جبّار، ويحلل الدمار، بذوى البغى والصغار، ويقتل مروان الحمار، في خلال الغبار، ويجتمع الرماة، لضرب الكماة، وقتل الغزاة، بالملك القوى، والامر الرضىّ، برجل تقىّ، من فرع عباس زكىّ، ثم محمد النبى. فوربّ العباد، وعليهم السواد، فيدعون الى الرشاد، وينادي المنادي، بالخير والسداد. فتعمر المزارع، وتتبّنى المصانع، ويسهل الحزون، لذلك القرون، بماء معين، وخصب السنين، وأمر يكون. ففرح الناس بما أتاهم، ويحقن الله دماءهم، ويجمع اللّه به اهواءهم ويذهب به شحناءهم ويكبت الله به اعداءهم، ويجلو الله به ظلماءهم، ويخمد الله ضلالات العلماء، كأنّها كانت قتاما فانجلا، وتغسل الارضون من كل قذى هذا بيان فافهموا فيه النبا، فانّ رب العرش فيه قد قضى، وفصل الامر ثم ذا. فانصرفوا متعجّبين مما أخبر، ولم يفهمه اكثرهم.

ثم توفّى عبد مناف، وكان منشؤه آخر ملك قباد، وكان هاشم من اجمل الناس وجها، وابهاهم منظرا، واسخا هم كفّا وكان اسمه عمرو؛ وانما سمّى هاشم؛ لانه كان اول من هشم الخبز في الجفان، وألقى عليه الامراق والعراق، فيطعم الصادر والوارد في ايّام المواسم وغيرها. وفى ذلك يقول ابو مطرون «1» الخزاعى وكان شاعرا من شعراء ذلك الزمان:

يا ايّها الضعيف المحول اهله ... هلا نزلت بآل عبد مناف «2»

(1) . في المنمّق لابن حبيب: ص 12؛ هو مطرود بن كعب الخزاعى وينظر أيضًا: الاشتفاق لابن وريد: ص 13، وامالى المرتضى: 2/ 268؛ بواسطة: جمهرة النسب: ص 26 هامش رقم (2)

(2) . قال المسعودى: وفى ذلك يقول مطرود الخزاعى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت