فهرس الكتاب

الصفحة 322 من 486

هبلتك امّك لو نزلت بدارهم ... منعوك من ضيم ومن افواف

كانت قريش بيضة فتفلقت «1» ... فالمخّ خالصها لعبد مناف

الرائشون وليس يوجد رائش ... والقائلون هلّم للاضياف

والخالطون غنيّهم بفقيرهم ... حتى يعود فقيرهم كالكاف

عمرو العلى هشم الثريد لقومه ... ورحال «2» مكة مسنتون عجاف

واذا الزمان محا معالم اهله ... جدب السنين ومقدم الارياف

اغلوا قدورهم بكل صفية ... كوما توهن «3» ساعد العراف

وكان يجمع كل عام من الابل، مالا يحصيها الا الله، تعالى. فاذا كان ايّام المواسم، امر بها فذبحت. وينادى لكل يوم من ايام الموسم: يا وفد الله الغداء الغداء. يا وفد الله العشاء العشاء، فيطعم الناس في تلك الايام. فما فضل عن الناس، امر به فخلّي للسباع والطير.

قال دغفل الشيبانى: حدّثنى رجل من بنى اسد ادرك هاشما، قال: كنت عسيفا لعقيلة من عقائل العرب، اركب لها الصعب والذلول، لا اليق «4» مطرحا فيه ربا، الا أتيته. فلفظنى الحزن الى السّهل، اركب كبد العرب ودهماء الموسم. فدفعت الى مكة مسدفا. فحططت عن ركابى، واصلحت من شأنى، ثّم قنّعت رأسى، فاذا قباب شامية في شغف «5» الجبال مجلّلة بنطوع الطائف. واذا ابل تساق، واخرى تنحر، ومناد ينادى: يا وفد الله الغداء الغداء، ومناد آخر على مدرجة: الا من طعم الغداء فليرح الى العشاء. فأجهدنى ما رأيت، فقمت امشى اريد عميد القوم. فاذا أتابه على رأس عرش ساسم «6» تحته نمرقة حمراء محتجز بيمنية، مرتد بحبرة، قد لات على رأسه عمامة سوداء. فظهر من تحتها جمّة فينانة، كأنّ الشعرى يطلع من وجهه. وحوله مشايخ جلّة حفوف، ناكسو الاذقان، ما يفيض احد منهم بكلمة. واذا جوار حواسر عن انصاف اذرعهن يعدن الطعام، ويثردن في الأجفان. وقد كان نمى اليّ حبر من احبار يهودتيماء؛ انّ النّبي المبعوث هذا او ان توكفه، لعّله ذلك النّبى. فأتيته فدنوت منه. وقلت: حبيبى رسول الله! فقال: صه لست به، وكان و

يا ايّها الرجل المحوّل رحله ... هلّا نزلت بآل عبد مناف

الآخذين العهد من آنافنا ... والراحلين برحلة الايلاف

(1) . تاريخ: فتلفقت

(2) . الصحيح: ورجال؛ ينظر: معجم البلدان: م 5 ص 184

(3) . تاريخ: كوماتهن

(4) . النهاية: اليق

(5) . الصحيح: شعب

(6) . تاريخ: هاشم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت