فهرس الكتاب

الصفحة 312 من 486

وقالا: هذه وديعة ياقوتة حمراء. فأعجب بها اعجابا شديدا. ثم خلّف الجارية، وسار في أصحابه الخمسة، فأخذ على الطيسم «1» ، وخرج الى هراة وفوسنج وجازها، حتى انتهى الى جيلان، وعبر النهر الاعظم، حتى دخل بلاد الهياطلة، واتى ملكها. قال ابو الجارية وامهّا للجارية: هل أخبرك الرّجل من هو؟ قالت: ما أخبرنى بشى ء، غير انّى رأيت سرابيله من ديباج منسوج بالذهب. فقال ابوها: لا يخلو من ان يكون ملكا، او أخا ملك، ولعلّنا نرزق منه خيرا كثيرا. وان قباد قال لملك الهياطلة انى اتيتك لتنجدّنى، وتعيننى على استرجاع ملكى. فأجابه ملك الهياطلة الى ذلك على ان يسلم اليه الطالقان وحيّزها، وكانت على تخوم أرضه. فأجابه قباد الى ذلك. فوجّه ثلاثين الف فارس، فانصرف على طريقه الذى اخذ فيه شوقا الى تلك الجارية، وسار حتّى وافى اصبهان، وقد ولدت له الجارية ابنا جميلا بهيّا، وهو كسرى بن قباد الذى يعرف بأنوشيروان الذّى ملك بعد ابيه.

وصمد «2» تلك القرية. وخرج ابو الجارية فأنزله في داره، فسأله قباد عن الجارية، فأخبره انّها بخير وقد ولدت غلاما من اجمل الغلمان. فأمر ان يدخلها، وابنها عليه. وأخبره انّه قباد الملك، وفرش «3» له قصته. ففرح الشيخ بذلك، ودخل على امّ الجارية، فبشّرها به.

فزينا الجارية بأحسن زينة، وادخلاها على قباد حاملة ابنها على صدرها. ففرح قباد بالغلام فرحا شديدا، وقال لزرمهر بن سوخرا: انطلق حتّى تأتى المدينة، وكان بين تلك القرية والمدينة مسير فرسخ، فتسأل عن نسب هذا الشيخ، هل هو من بيوتات الشرف ام لا فقد رزقنا من سفرنا هذا رشدا. فقد ترى ما رزقنا منه ومن ابنته وأكره ان تمتزج فروعنا بالاصول الادنياء من الناس. فركب زرمهر فرسه، حتّى اتى مدينة اصبهان، فسأل عن ذلك الشيخ. فأخبر انّه من افاضل بيوتات الشرف. فانصرف الى قباد، فأخبره بذلك. فابتهج به، وسار من هنالك، وأخرج الجارية وابنها مكرمين. وسار حتى اذا قرب المدائن. فتلاومت عظماء اهل المملكة فيما كان منهم الى قباد، وقالوا: انا خلعناه من غير ان يصحّ عليه ما اتّهمناه به، من اجابة مزدك الى رأيه ودينه. فخرجوا مستقبلين له، نادمين على ما كان منهم اليه. فرضى عنهم، وصفح عن اخيه جاماسف، ودخل الى دار ملكه، وأفرد للجارية وابنها ناحية من قصره. وامر للجنود الذين قدموا بالجوائز والصلات على قدر منازلهم من ملكهم وامرهم. فانصرفوا الى ارضهم. وكان من سيرة قباد حبّ العافية، والرأفة بالرعيّة، والرحمة للضعفاء والتحنّن على المظلومين والفقراء وانصافهم والذّب عنهم.

(1) . تاريخ: الطلسم

(2) . النهاية: فوصل الى

(3) . تاريخ: شرح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت