فهرس الكتاب

الصفحة 311 من 486

يحتفظ به. وملكوا عليهم اخاه جاماسف بن فيروز «1» . وانّ اختا لقباد أتت باب الحبس الذى كان فيه قباد محتبسا، فحاولت الدخول عليه؛ فمنعها الموكّل بحراسته. وكانت المرأة من اجمل نساء العجم في ذلك العصر جمالا، فطمع الرجل فيها بذلك السبب، وألقى اليها طمعه فيها. فأخبرته انّها عائدة وانها آتية مسرّته وغير مخالفة امره في شى ء ممّا يهواه. فأذن لها فدخلت الحبس، واقامت عند قباد يومها ذلك وليلتها. فلما اصبحت امرت بقباد، فلفّ في بساط من البسط التى كانت معه في الحبس، وحملته على عنق غلام من غلمانه قوىّ ضابط، وقدمّته امامها نحو باب الحبس، حتى اذا أتى به الغلام الى الباب، قال له الموكّل بالباب: ما هذا على عاتقك؟ فأفحم الغلام عن رد الجواب، فقالت المرأة: هذا فراشى الذى كنت أفرشه البارحة في عراكى، امرت باخراجه معى ليغسل، فأغتسل انا ايضا، واتنظّف، واعجل الرجعة اليك. فصدقها الرجل لطمعه فيها، وترك ان يدنو هو وأحد من اصحابه، فيمسّون البساط. فخلّى عن الغلام ومضى بقباد، واخته على أثره، حتّى غابا عن اعينهم. وان قبادا اختفى عند بعض احبائه ايّاما، حتى سكن النّاس من طلبه، وايسوا منه. فلما امن الطلب؛ خرج ليلا من المدائن في خمسة نفر من ثقاته، فيهم زرمهر بن سوخرا «2» ، الذى قتله سابور بن بهرام بأمر قباد، وكان زرمهر من احباء قباد ونصحائه، فسار نحو بلاد الهياطلة. وهى الارضون التى وراء نهر بلخ مثل كابل وطخارستان ممّا يلى تلك البلدان ان يستجيش ملك تلك الارض، وينصرف، فيحارب اخاه جاماسف، حتّى يستّرد منه الملك. فكان قباد «3» يسيرا الليل ويكمن في النهار. فأخذ على الاهواز، حتى خرج الى ارض اصبهان، فأمن الطلب ونزل عند رجل في ضيعة له؛ فنظر الى ابنة له ذات جمال وعقل، فوقعت بقلبه، فقال لزرمهر بن سوخرا الذى قتله سابور وكان من ثقات من معه من اصحابه: انّى قد هويت هذه الجارية ووقعت بقلبى. فأت اباها فاخطبها لى. فاقبل زرمهر، حتّى دخل على صاحب المنزل، وامرأته قاعدة الى جانبه، قال انّ صاحبنا هذا رئيسنا، وقد هوى ابنتكم هذه، فزوّجوها منه، فانّكم ستغبطون به. قال: ومن صاحبكم هذا، وما قصته، وما يريد؟ قال زرمهر لست مخبركما بشى ء من امره، غير انّى ارى ان تزوّجاه. قالا نفعل، ونستخير الله فيما يكون الخيرة شاء الله تعالى. فانصرف زرمهر الى قباد، فأخبره بذلك. فأرسل الى صاحب المنزل، فأتاه وزوّجه ايّاها، فأولم لهم وليمة ودعا اهل قريته. ثم أمر فهيئت له الجارية، ثم اقبل بها الشيخ وامرأته، حتّى أدخلوها على قباد،

(1) . في مروج الذهب: 1/ 209: جاماسب

(2) . في مروج الذهب: 1/ 290 «بزرجمهر بن سرحو»

(3) . در تاريخ همه جا «قباط» آمده است. ورد في تاريخ همه جا «قباط»

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت