ومن ارادّ برّى، فليبرّه. قال: فبادرت اليه الناس، فلم يبق منهم أحد إلا واهدى الى المنذر الذهب والفضة والجوهر والخيل المسوّمة، كلّ على قدرته. وأهدوه بعد جمعهم له الى المنذر. وامر ان تكتب اسماء من كان مع المنذر على قدر شرفه وشدّته ومرتبته في قومه، فأجزل لهم الصّلات والعطايا والدّواب، وجعل امر المنذر جائزا في جميع مملكته، ولّاه جميع مملكة العرب، وخصّه بما استأهل منه. وأمر، فصنع له تاج مفضّض بالياقوت والزبرجد الاخضر والدر الرّابع والجوهر والمرجان، فوضعه على رأسه، ثم ردّه الى مملكته. وحبس «1» . النعمان ابنه معه ليأنس به، ويكون نديمه ومسامره لانه ترّبى معه. واشتاق المنذر بالانصراف، فاذن له الملك بهرام بالانصراف. وسار المنذر، حتّى أتى الحيرة، فوجه عمّاله الى اليمامة والبحرين وعمّان وتهامة والحجاز وهجر، فلم يزل ملوك العجم يعرفون للمنذر وولده حقّهم وفضلهم، وكانوا يقولون: من آل المنذر اعظم الناس علينا حقا وافضلهم عندنا منزلة، لقيامهم بأمر جدّنا بهرام، وحياطتهم ومعونتهم على استرجاع ملكه. وهو المنذر الأول بن قطر السّماء. وكانا منذرين ونعمانين وكان آخرهم النعمان الذى قتله كسرى ابرويز بن هرمز. ثم ان بهرام دعا ذلك الرجل الذى ولّاه القوم واسمه خسروا، فأمره ان يرفع «2» اليه حوائجه. فسأله حوائج ثّتى «3» . فقضى له كل حاجة سأله وعنها، وزاده فوق ذلك، ووصله واعطاه ضياعا، ورفع عنه الخراج، وعن رعيتّه في تلك السنة، واعطى الفقراء والضعفاء من بيت ماله مالا كثيرا، ووظّف «4» على الناس في السنة الجائية «5» نصف الخراج. فامتلأت «6» قلوبهم فرحا وسرورا، وعمّهم بالرفاهية وزاد في عطايا العظماء والاشراف والمرازبة والوزراء واصحاب المراتب والولايات، ووضعت لهم النمارق فقام عليها وخطب. فقال: ايّها الناس عظّموا امر هذا الملك. فان في تعظيمكم ايّاه استيجاب «7» للخير واقبال للأمن والسرور بقبوله. واعملوا ان أبانا يزدجرد قد كان افتتح مملكته بالمعدلة وكرم الملك وحسن السيرة، فلم تشكروا ما نالكم من فضله وعدله، ولم تخضعوا له بخضوع الخول والرعيّة للملوك. وانهمك «8» في امور ناله منها مذلّة وصغار، فلم يجد بدّا للذى ناله من اساءته من التغيير، وحمل كريم سجيّته على الغلظة بكم وسفك الدماء. ولولا ما أحدث من شراسته وسيّى ء اخلاقه، لما
(1) . تاريخ: جلس
(2) . تاريخ، يضع
(3) . الصحيح: شتّى
(4) . تاريخ: وضع
(5) . تاريخ: الجارية، النهاية: الآتية
(6) . تاريخ: فانفلات
(7) . النهاية: استحباب
(8) . تاريخ: انهى