فهرس الكتاب

الصفحة 276 من 486

هتف به الرجل الذى ملكه الناس قبله. فقال: بهرام هنّأك الله في ملكك، وأعانك على امرك، وأعطاك النصر والظفر على عدوّك. ثم هتف به جميع الناس، فدعوا له، وقالوا:

قد رضينابك. ثم بايعوا له جميعا، وحملوه على فيل كان معهم، حتى أتوابه المملكة، فأجلسوه على سرير الملك، ثم خرجوا من عنده. فلما كان من الغد؛ اجتمعوا، فأتوا المنذر، وسألوه ان يسأل بهرام ان يصفح عنهم. فركب المنذر حتى دخل على بهرام، فقام له قيامه، فابتدأه بالسلام والمحبّة والاكرام. فكلّمه في ذلك، وقال: يا بهرام، ادام الله لك العّز والظفر والاكرام. اريد منك ان تهب «1» جرم اهل المملكة. فقبل بهرام تشفّعه، وعفا عنهم، وبسط آمالهم. فقال عندما ملك: لا عاقبة أحمد من الصبر، ولا حلاوة احلى من كظم الغيظ، ولا فائدة افضل من الرفق. خطبة بهرام جور بن يزدجرد لمّا ملك ثمّ قام فيهم خطيبا وهو لماطلب محتبيا، فقال: ايّها الناس انّا وان كنا احداثا، فانّا لا نصدر الامور الا بالمشاورة لأهل العقل والعلم. وانا لنبيّون لمن لا ينبأ «2» . ولا تزالوا بخير ما أطعتمونا، واستقمتم لنا. فان مال منكم مائل عن سنن الطاعة، لم نثق عليه. ولن تأتوا أمرا هو افظّ «3» عندنا، ولا اغيظ من ذكركم لنا ولأبينا يزدجرد. فعليكم بالسكوت عنه، والزموا الطاعة وثابروا على المناصحة، تحمدوا غبّ ذلك.

ثم كتب كتابا وامر ان يقرأ على من ببابه، وكانت نسخته: بسم اللّه ولىّ الرحمة، من الملك بهرام بن يزدجرد الى العظماء الاشراف من اهل المملكة وافناء الرعية، امّا بعد فانّ الله بمنّه وفضله عندما خصّنا به من هذا الملك، وحبانا من هذا السلطان، عطف قلوبنا عليكم، وجعل همّتنا في الصفح عنكم، والتغامض عن خطأ ان ظهر عن بعضكم. وسنسعى في صلاحكم، واجترار المرافق والاجتهاد في حمايتكم، والذّب عنكم، واظهار العدل في مملكتكم. واعلموا ايّها الناس انّا غير جامعين مالا من غامر بلادنا، ولا باسطين يدا إلا باستصلاح الرعيّة. فاستبشروا بذلك، وتعجّلوا سروره، وليفرغ روعكم، ولتطمئن افئدتكم، فتستبشرون بملكنا، وتغتبطون بما ولّانا الله من اموركم. والسلام.

فلما كان اليوم الثالث، جمع اليه المرازبة والعظماء والاشراف والوزراء واصحاب المراتب والولايات، فشكر للمنذر غاية الشكر، وأثنى عليه، بالكرم والاحسان، وذكر حسن بلائه عنده «4» ، وأطنب في ذكره، وقال: من أراد كرامتى، ومحبّتى نعمتى، فليكرمه؛

(1) . تاريخ: تستوهب، ص والنهاية: في ذلك واستوهبه

(2) . تاريخ: وانا لنبوء لما كان من أبينا.

(3) . النهاية: اقطع، تاريخ: قط

(4) . النهاية: ما فعل معه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت