فهرس الكتاب

الصفحة 274 من 486

الفروسيّة. والثلالثة لما ألهمت من الرحمة بضعفائكم، والتحّنن على فقرائكم. فان كان لى نظير، ومن يناوينى في الملك؛ فليبرزلي، وليحاجّنى. فان غلبني بأمر ظاهر؛ سلّمت اليه الملك، وسمعت منه، وأطعت. وان غلبته بحجّتي؛ فالرأى ان يسلّموا الىّ ملك آبائى واجدادى، لأصلح ما أفسد أبى، وأرتق ما فتق. فان أنا لم ابلغ في ذلك رضاكم؛ برئت اليكم من الملك، وأسندوه الى من احببتم. وانا مع هذا عارض عليكم امرا فيه نصفة لكم، ولمن وليتّموه أمركم. قالوا وما هو؟ قال تضعوا التاج بين أسدين ضاريين مجوّعين، وأنازعه انا ومن ولّيتموه امركم. فمن تناول التاج من بين يدى الأسدين، تسلموا اليه الملك. ومن جبن عن تناول التاج، سمع واطاع. واعلموا انّكم ان لم تجيبوتى الى ذلك، ولم تنصفونى فيما عرضت عليكم، فاستخففتم بحقّى، وأنزلتمونى منزلة الاقصى؛ استعنت بالله عليكم، وناجزتكم الحرب والطعن والضرب بهؤلاء الذين معى. وكان هذا السيّد الطّالب بحقى، يعنى المنذر بن ماء السماء فانه اولى به، لانه ربّانى، فأحسن تربيتى، وادّبنى فاحسن ادبى، وكان بى احسن من ابى. ثم حذرتكم من القتل ما يكون فيه بواركم، واستيصالكم وخراب دياركم. فلما سمع القوم من بهرام ذلك، عجبوا من حسن منطقه وحلاوة لفظه وأبهتهم جماله ووسامته، ورضوا عقله وذكاءه وتؤدته في منطقه وبصره بالحجج وحسن لفظه في المحاورة وبهاءه وهيبته في مجلسه، وعلموا انه سيفضى الملك اليه؛ فقالوا: قد فهمنا كل ما ذكرت من استحقاقك بالملك، ولسنا ننكر شيئا مما وصفته. فأخبرنا بما تفتتح الملك، ان نلته «1» ؟ قال افتتحه بتخفيف خراجكم، والزيادة في مراتبكم، وأضع العطايا في مقاتلتكم واحسن الى فقرائكم، وأرحم ضعفاءكم، واقبل من فقهائكم، واتجاوز عن اهل الزلات منكم «2» ، وازيد في عدد المقاتلة لمن ناواكم بشر، واعمر الخراب وأرفع لذى الانساب والاحساب، ولا اخرب عامرا، واعمر داثرا واعمّ الرعيّة بالخصب والامن والعدل وأوثر البرّ، وبه اصدر الامور، والزم الصدق، ولا أعدوه، واسمح بكفى على الناس استحقاقهم، وارحم الضعفاء واكرم الفقراء، أوحدّ «3» اللّه، جل جلاله «4» ، واسعى في مرضاته، وأخسئ الشيطان وأقمعه، واحيي السنن الصالحة من دينكم، وأرفع الفتن من بين الاساءة والظّن، وابيد البدع من ملّتكم واصلح بالعدل الصدع، وأصلح شأن ملتكم واشدّ عرى هذه الملة، واوّلي الحكومات العدول والقضاة ولا ارد لهم حكما ولا قضيّة، واقصي الاشرار، واشاور في اموري العقلاء الراغبين في الخير

(1) . تاريخ: عن الزلات من مسيئكم.

(2) . النهاية: تلقه

(3) . ص والنهاية: اجل

(4) . النهاية: في جلاله، ص بجلاله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت