فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 486

الظالمين.

وبعث الله الى الكعبة سبعين الف ملك، فرفعوها.

وجاء الماء بالغرق، وانهمرت السماء بالماء في كل ذلك، ولا تمطر، ولكنها «1» تصب صبا، فكانت السّماء تمطر مطر الغرق، يعنى بغير سحاب. وفجّر الله ينابيع الارض فشمخت بمائها. وصعدت الى السماء كانّها اعاصير العجاج؛ فداب «2» ذلك اربعين يوما بلياليها. ووكّل الله بالسفينة ملائكة يحفظونها، لئلا تنقلب. وصار الماء الذي ينزل من السماء والذى يخرج من الارض ماء واحدا، فعاد الماء الذى خرج من الارض الى مكانه؛ والذى نزل من السماء، صار بحارا مرّة صمّا لا تجري فيها السفن، ليس فيها حلية ولا صيد

قال: وكان الماء سخنا، فكان قار السفينة يذوب لسحنة الماء؛ فعلّم الله، «تبارك وتعالى» نوحا اسما من اسمائه؛ فلما دعا به جمد القار على السفينة. والاسم الذى كان يدعوا اللّه عزّ وجلّ به «يا هيا شراهيا» ؛ فبقى ذلك في افواه الملاحين الى اليوم.

ثم علّم الله، تبارك وتعالى، هذا الاسم ابراهيم حين القي في النار؛ فلمّا تكّلم به، صارت النّار بردا وسلاما.

وعّلم ابراهيم ابنه اسماعيل حين القاه بمكة مع امّه هاجر؛ فحفظ الله، «عز وجل» اسماعيل، وكفاه، وساق اليه افئدة من الناس فكانوا بمكة انسا له. فربّي معهم، وتكلّم بكلامهم، وهم العماليق.

فبقى هذا الاسم في ولد اسماعيل الى الآن؛ واذا دعا الرجل الرجل نادى: «يا هيا» ؛ ويقول ذلك عندما يهوى الى الابل «3» اذا طلاها بالحنّا والقطران. وهذا الاسم في التوارة «يا هيا شراهيا» وهما اسمان عظيمان من اسماء الله، «عزّ وجلّ»

ثم انّ السفينة سارت، وحملتها الامواج والريح حتى وافت الحرم، فطافت موضع البيت اسبوعا، ثم وغلت في ارض الحبشة، ثمّ عطفت نحو ارض اليمن، ثمّ سارت نحو ارض الشام، حتى انتهت الى الارض المقدّسة؛ فوقفت هناك ما شاء الله، ثم سارت نحو ارض الروم، ثم عطفت نحو الصّقالبة والخزر والتّرك، ثم انتهت الى حدّ ارض الصين، ثم رجعت الى ارض العراق.

قال وكانت الدنيا مظلمة سوداء من سواد ذلك الماء الاسود، على السهل والجبل، ولأمواجه دوي كدويّ الرّعد، يطفو احيانا ويضطرب احيانا. والسفينة تموج فوق ذلك

(1) . النهاية: بل

(2) . تاريخ الأصمعى: دام

(3) . النّهاية: يمهن في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت