الخزّ والوشى، وياقوتا ومسكا وعنبرا وانجوجا «1» ومرجانا. فانطلق حتى اتى عمرا «2» ، فاخذ له ضعفى مالها «3» ، فاشترى لها جميع ما أمرته، فانصرف اليها. فظنت انّ ذلك كلّه «4» ما اشتراه بما لها. فوقع قصير بقلبها موقعا جليلا. ثم بعثت به في المّرة الرابعة بمال عظيم، فامرته ان يشترى لها اثاثا ومتاعا وفرشا كثيرا وآنية. فانطلق الى عمرو بن عدى، فقال: قد قضيت ما علّى، وبقى ما عليك. فقال: ما الذى تريد؟ قال: اخرج معى الرجال، ويكونوا في جوف الجواليق والصناديق والتوابيت. فانتخب عمرو الف رجل من اصحابه، وخرجوا معه في الجوالق والصناديق، مع كل رجل سيف مسلول فكان يسير بهم النهار. فاذا أمسى، نزل وفتح الجواليق. فخرجوا وطعموا «5» وشربوا «6» . فاذا اصبح سار، ولم يزل كذلك، حتّى اذا كان بينه وبين البلاد ميل من مدينتها تقدّم، واقبل حتى دخل عليها. وقال:
ايتها الملكة، اصعدى أعلى القصر، لتنظرى الى ما اتيتك بما ضاء وصمت. فأرسل قوله مثلا. وصعدت الى اعلى القصر، ونظرت الى الاجمال، وثقل الاحبال، فأنشات عند ذلك الزبّاء هذه الابيات، شعرا:
ما للجمال مشبها وئيدا «7» ... اجندلا يحملن ام حديدا
ام صرفانا باردا شديدا ... امّ الرجل قبضا «8» قعودا
ويروى ربضا قعودا. ثم امرت بالرّجال «9» ، فأدخلت قصرها وقت السماء. فقالت: اذا كان غدا، نظرنا الى الذى اتيتنا به قصير. فلما جنّ عليهم الليل؛ فتحوا الجواليق والصناديق، وخرجوا بأيديهم السيوف، فقتلوا جميع من كان في القصر. من جواريها وأسقوهم كأس الحتوف حتى الصغار والكبار والعبيد والجوادى. فلما احسّت هند بذلك، هربت. وكان لها سرب قد أعدّته لفزع ان حل بها ان «10» تخرج الى ظاهر «11» المدينة، وقد كان قصير عرف ذلك المكان. فلما احسّت بالامر، بادرت نحو ذلك السرب لاجل الهرب. ووصف لعمرو
(1) . النهاية: تحوجا
(2) . تاريخ: العراق
(3) . تاريخ: اوصته عليه
(4) . تاريخ: قد
(5) . النهاية: وأكلوا
(6) . تاريخ: فيخرجون الرجال ويطعمون ويشربون ويتخلون
(7) . تاريخ: المجميلا مشيها نؤيدا
(8) . في مروج الذّهب: 2/ 72: جثّما
(9) . الصحيح: الجمال
(10) . تاريخ: يحل بها حتى
(11) . ص والنهاية: من