فهرس الكتاب

الصفحة 258 من 486

لا يطاع لقصير امر. ومضى جذيمة حتى دخل عليها، وهى في قصرها، فأمرت هند بأصحابه فانزلوا، فأخذوا دوابهم فشدّوها في المرابطّ، وحلّوا سلاحهم، واذنت لجذيمة في الدخول، وكانت حنقة عليه، لان جذيمة كان مع سابور ذى الاكتاف، حين قتل عمها الضيزن. وكان في قصر جواريها. فأومت اليهن ان خذينه «1» ! فاجتمعن عليه ليكتفنه، فامتنع عليهن. فلم يزلن يضربنه بأعمدة الحديد، حتى أثخنّه ضربا. ثم أمرت بنطع فأجلسته فيه.

وكشفت هند بنت الزبان عن عورتها، فنظر اليها جذيمة ورأى على فرجها شعرا وافرا، وقال: عروس زبّاء ازبّ. فقالت: هل ترى هذا يا جذيمة، فعلم انّه مقتول. فقال: ارى بظرادفرا «2» عفلا. قالت: والله ما ذاك كما تذكر. ثم أمرت به فقطعت رواهشه «3» ، فجعلت دماؤه تشخب على النطع. فقالت له: لا يحزنك ما ترى، فانه دم هراقة اهله. فصار قولها مثلا. فقال: يا حمقاء ان لهذا الدم طالبا. ثم ان قصيرا مولاه حين احسّ بقتل جذيمة، احتال حتّى ركب فرسه الذى يسمى العصا، وجعل يقول: ويل امّها نصيحة لو قبلت. فأرسل قوله مثلا. وجعل يسير، ونظر اليه جذيمة فعرف فرسه ومولاه. فقال: يا خبر يأتى به العصا.

فصار قوله مثلا. فلم تزل دماؤه تسيل حتّى مات. وطلب قصير فلم يلحق، ثم أمرت باصحابه، فقتلوا اجمعين. وكان عمرو بن عدى يركب كل يوم، فيأتى طريق الحيرة، فيتجّسس عن خبر خاله. فبينا هو ذات يوم اذ نظر الى فارس قد اقبل. فلما دنا منه، عرفه وعرف الفرس. فقال له: ما وراءك يا قصير؟ قال: قتل والله خالك واصحابه. فاطلب من الزّبا ثارك وارفع عنك عارك، وخذ بثارك من الزّبا العفلا. فصار ذلك لقب هند بنت الزبان، فكانت تعرف بالزّبا للشعر الذى كان على فرجها. قال عمرو وكيف لى بها، وكيف اصنع، وهى امنع من عقاب الجو. فصار قوله مثلا. فلما علم قصير ان عمرو لا يقدر عليها، مد الى انفه فقطعه. ثم ركب وسار نحو الحيرة، فاتى هند، واستأذن عليها بالدخول اليها.

قال: ايتّها الملكة فعل بى هذا عمرو بن عدى، واتهمني، وتجنّى عليّ بالذنوب، وزعم انّي انا اشرت عليك بقتل خاله، ففعل بى ماترين. ولم آمنه ان يقتلنى، فخرجت هاربا اليك. وقد أتيتك لأخدمك، وآمن على نفسى القتل، وتجدين عندى كفاية في كل ما تفوضينه إلىّ. فقالت: اقم! فلك عندى ما تحّب. فولتّه على نفقتها! فخفّ لها، ورأت منه الشهامة فيما نسبه اليه من امرها. فأقام عندها حولا. قال: ثم قال لها: ايتها الملكة انّ بالعراق مالا مدفونا، فأذنى لى في الخروج. فأذنت له، ودفعت اليه مالا، وأمرته ان يشترى لها ثيابا من

(1) . تاريخ: يأخذنه

(2) . الصحيح: ذفرا

(3) . النهاية: دواهشه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت