فهرس الكتاب

الصفحة 257 من 486

فاحتكما بما شئتما! فقالا: ايها الملك قد احتكمنا عليك منادمتك ما بقيت وبقينا. قال:

ذاك لكما. فكانا نديميه طول حياتهما، حتى قتلت هند بنت الزّبان بجذيمة، وفى ذلك يقول مالك ابن نويرة من ابيات شعر «1» :

وكنّا كندماني جذيمة حقبة ... من الدهر حتى قيل لن يتصّدّعا

فلما تفرّقنا كانّي ومالكا ... لطول اجتماع لم نبت ليلةّ معا

فلما أدخلوا عمرا الحيرة؛ اخذته امّه، فطوّقته بطوق من ذهب، وقرّطته وشنّفته وأدخلته على جذيمة. فقال جذيمة «كبر عمرو عن الطوق» .

حديث جذيمة وهند بنت الزبان وهى الزبا ... كانت هند بنت الزبان بنت اخي ضيزن الذى قتله سابور «2» ذوالاكتاف. قال دغفل بن حنظلة الشيبانى: لم يكن «3» لضيزن، فملكها، فأمرت بالمدينة التى فيها الضيزن، وخرّبها سابور ذوالاكتاف، ان يعاد بناؤها. وضمّ اليها ملك الروم عشرة آلاف رجل من عرب اليمن. فكتب اليها جذيمة يخطبها الى نفسه. فكتبت اليه: انّى قد اجبتك الى ذلك، فاقدم. فاستشار جذيمة نصحاءه في المسير اليها، فزينوها له، واشاروا عليه بالخروج، وقالوا: ايّها الملك ان تزوّجت بها، جمعت ملك الحيرة الى ملكك. فاستخلف في مملكته عمرو بن عدى المعروف بذى الطوق، وهو ابن اخته. وسار نحوها في ألف رجل من خواصّه. فلما انتهى الى مكان يسمى بقة، واستشار اصحابه في الانصراف. فزينوا له الخروج، قالوا: ان انصرفت، حمل الناس امرك على الجبن والوهن. فدنا له مولى له يسمى قصيرا «4» الذى يضرب به المثل «لأمر ما جدع قصير انفه» . فقال ايّها الملك لا تقبل مشورة هؤلاء، فانصرف الى مملكتك، حتى يتبيّن لك امرها. فانها امرأة مترفة ومن شأن النساء الغدر. فلم يلتفت الى قوله، ومضى حتى دخل مملكتها. فقال قصير: ايها الملك ان لم يترجّل اصحابها لك، فلست آمنها عليك. فتحلّل العصا وانج بنفسك. وكان فرسا لجذيمة بن مرو، اذا ركبه لم يلحق به احد. فلم يلتفت اليه جذيمة ولا الى قوله. فتلقّاه قصير: ببقّة صرم القوم لو قبل منه. فأرسلها مثلا «5» . وقال أيضًا:

(1) . ينظر: التّنبيه والاشراف: ص 195، ومروج الذهب: 2/ 68

(2) . تاريخ: مدى

(3) . النهاية: شب

(4) . ص والنهاية: قصيرا، تاريخ: قيصر (طبرى 1: 758 قصير)

(5) . تاريخ: مثلا ستأخذ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت