فهرس الكتاب

الصفحة 240 من 486

رجع الى دين الروم الأول من الملوك. فنادى في جنوده، واستجاش اهل مملكته، فسار في ماية صليب، تحت كل صليب خمسة الاف رجل. فاجتمع من كان بارض الشام من غسان ولخم وجذام وعامله، وكانوا زهاء مائة الف رجل. وخرجوا مع الملك، ففزع لذلك فزعا شديدا. فلما وغلت العساكر في ارضه؛ وجّه عشرة فوارس من مرازبته عيونا، ليأتوه بخبر القوم. فأخذهم بريانوس «1» ، وتوّعدهم، وسألهم، عن سابور، وتهددّهم بالقتل.

وكان سابور خرج من المدائن في مائة فارس من مزاربته، وتلقّى عيونه فقام الى بريانوس رجل من عيون سابور، فقال: اصغ بسمعك الىّ لأسرّ اليك حديثا فيه درك لما تحّب.

فقال: هات ما عندك؟ فقال له سرّا: ان سابور بالقرب منك، وذلك انه اعلمنا انه خارج في أثرنا لنستقبله بالخبر. فابعث معى الف فارس، لآتيك به اسيرا. فكانت بين برسانوس وبين سابور مودّة قديمة يتكاتبان ويتهاديان. فلما سمع بريانوس ذلك منه، بعث ثقة «2» الى سابور يعلمه انّ بعض اصحابه ذكر انّك بالقرب، وأمره بالهرب قبل ان يأخذوا علمه كثرة جموع الروم، وانهم ستمائة الف مقاتل. فلما أتت سابور الرسالة، هرب حتى لحق بالمدائن. وان ملك الروم شن الغارة على ارض العراق، واستاق المواشى، ولم يقع في يده احد الا قتله. وتحصن الدهاقين منه في الحصون. فأقبل ملك الروم حتى دنا من المدائن. وأخلى سابور له المدائن، وسار الى قنطرة جازر «3» ، لعلمه بان لا طاقة له بجموع «4» الروم. ووكّل بالمدائن اثنى عشر الف رجل يحرسون سوره، ويحامون عنه. ووجه سابور في مملكته ليستجيش. فاجتمع اليه من فارس والاهواز واصبهان والجبل مائتا الف فارس. ونزل ملك الروم بقرب المدائن، ووجه السرايا في العراق الى الغارات. فارسل اليه سابور يسأله الصلح على ان يحمل اليه دية الضيزن الف الف دينار. فأبى ملك الروم ان يقبل ذلك غضبا للضيزن وأنفة مما صنع. وعثت «5» غسان «6» ، وقتلت من قدروا عليه، وأرسلوا الى سابور انّهم لا يبرحون «7» حتى يقتلوه بالضيزن، ويقتلون مائة من اشراف اهل بيته. فضاق بسابور امره، ولم يجتر على محاربة القوم، لكثرتهم وشدّة شوكتهم. فبينا «8» ملك الروم ذات يوم جالس في مضربه، وعنده عظماء قومه، اذا أتاه سهم غرب «9» ، فوقع في فؤاده فمات من ساعته. فزعمت النصارى انه رمي من السماء لخرقه الانجيل وهدمه

(1) . تاريخ: بريانوس، زيانوس

(2) . تاريخ: ثقته

(3) . تاريخ: جاوز

(4) . النهاية: بجود، تاريخ: بمجموع

(5) . الصحيح: عاثت

(6) . النهاية وتاريخ: عتت.

(7) . تاريخ: يرجعون

(8) . تاريخ والنهاية: فبينما

(9) . تاريخ: غريب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت