فهرس الكتاب

الصفحة 239 من 486

الملك. فقال لها: سلّط الله عليك «1» ، ويلك لهذا! هل كنت مقصرا في تربيتك؟! ثمّ قال لسابور: لا تغتر بها، فكأنّى بها قد فعلت بك مثل الذى فعلت بي. فلم يلتفت سابور الى قوله، وامر فضربت عنقه. وامر بمن اسر معه، للجارية بمقصورة فأسكنها فيها مع جواريها وحشمها، وأعجب بها اعجابا شديدا. وكانت من اجمل نساء زمانها. فمكثت عنده حولا لا يؤثر أحدا من نسائه عليها، ولا يشارك في ليلتها امرأة. ثمّ انها باتت عنده ليلة على فراش محشوّ بريش النعام، فقلقت قلقا شديدا، فقال لها: مالك يا حبيبتى؟ قالت: انّ في فراشى شى ء خشن اقلقنى. ففتش الفراش، فاذا في وسطه طاقة «2» آس قد اثرت في جسمها، لرطوبة لحمها ولين جسدها. فقال لها: ما الذي كان يطعمك ابوك؟ قالت المخّ بالسكر الطبرزد ولحوم الدّراج والشفانين «3» والصلاصل، وكان شرابى ماء الرّمان الأمليسي الممزوج بماء السكر الطبرزد، ولباسي في الشتّاء الخزّ والوشى المنسوج بالذهب، وفى الصيف لباسي الكتان المنسوج المفضضّ بالجوهر والدّر. فلما سمع ذلك منها، طار عقله وخافها على نفسه. وقال: هذه لم تصلح لأبيها مع أحسانه إليها، وحسن تربيته لها، وبلوغه من برّها ما وصفت؛ فكيف انا آمنها على نفسى على ان تفعل بى مثل الذى فعلت بأبيها ان جفوتها يوما. فعزم على قتلها مع شدة حبّه لها وصبابته بها. واستجاب الله لأبيها دعوته فيها. فأمر رائضا من روّاضه ان يركب اقوى «4» فرس له، فاذا ركب، شدّ ذؤابتها بذنب الفرس.

فلمّا علمت ما يفعل بها، قالت: لعمرى لقد استجاب الله دعاء والدي فّي، وانّى لمستحقة لهذا، لما كان منّي الى والدي العظيم حقّه عليّ. ثم انّ الرائض اجرى فرسه، وجّر مليكة بذؤابتها، حتى تقطعت اربا اربا «5» . وذلك عاقبة الغدر. وانّ سابور ذا الاكتاف أصابه حزن شديد عليها، وندم على ما كان منه «6» ، فأصابه غمّ شديد الى ان مات.

حديث سابور وملك الروم ابن يانوس

فلما بلغ آل «7» جفنة ملوك الشام ما كان من أمر الضيزن؛ غضبوا لذلك غضبا شديدا، وسار منهم مائة رجل الى قيصر ملك الروم، فأخبروه بما فعل سابور ذو الاكتاف بضيزن، وسألوه ان يطلب بثأره. وكان اسم الملك بريانوس. وكان اوّل من ارتدّ عن النصرانيّة، و

(1) . تاريخ: ما سلّط علىّ الا انت سلط عليك

(2) . في معجم البلدان: م 2 ص 269: ورقة آس

(3) . تاريخ: الشقانقين

(4) . تاريخ: أجرى

(5) . ص: قطعة قطعة، النهاية: قطعا قطعا

(6) . تاريخ: عليه

(7) . تاريخ: بنى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت