فهرس الكتاب

الصفحة 238 من 486

على الابل يجنبون خيولهم الى ايرانشهر واردشير خرّه. فواقع من كان تغلب على تلك الناحية من العرب، حتّى طردهم عن ملك الناحية، فلحقوا بالبادية، وأسر منهم خلقا كثيرا، فخلع اكتافهم. فمن ثم سمى سابور ذي الاكتاف. ثم اغار على بكر بن وائل، فقتل منهم مقتلة عظيمة، واسر منهم خلقا، فخلع اكتافهم. وسار نحو جبل طى ء، فخرجوا لمحاربته، فلم يكن لهم به طاقة، فأسر منهم خمسة آلاف رجل، فأخرجهم الى بلاده، فأنزلهم بين الانبار والكرخ الى كرخ بغداد، وسموا الوازيين «1» . فأعقابهم بذلك المكان الى اليوم.

حديث ضيزن الغسّانى «2»

ثم انّ سابور اقام بالمدائن حولا ثم تجهّز وسار نحو ضيزن، فتحصّن منه الضيزن بمدينة كانت له على شاطى ء الفرات، فأقام سابور عليه محاصرا له شهرا يحاربه من فوق السور «3» . ثم ان مليكة بنت الضيزن اشرفت يوما على سابور من سور المدينة. فلما نظرت اليه، هوته، وكان سابور من اجمل ابناء الملوك. فارسلت اليه بعض ظؤرتها «4» سرّا من اهلها. فقالت: انا بنت عمتّك. لان امّى دختنوش بنت نرسى، وانت ابن هرمز بن نرسى. وانّى قد هويتك. فان انت توثقت لي، وعاهدت لي عهدا ان لا تختار عليّ احدا من نسائك؛ احتلت لفتح الباب بحيلة. فلما اوصلت رسالتها الى سابور، فرح بذلك. فأرسل اليها انّي قد اجبتك الى ذلك. واعطاها العهد والميثاق. فأمرت جواريها ان يحملن الى المقاتلة الذين كانوا يبيتون بأعلى السور والحرّاس الذين كانوا يدورون طول الليل على السور الخمر، ويحملن عليهم بالشراب الكثير، كأنّها تريد بذلك اكرامهم لمكانهم من ابيها، ونصحهم له. فسقوا جميعا، حتى سكروا، وناموا. وجلست ترقب أباها، حتّى اذا علمت انه مستقل من النوم، امرت جواريها بفتح الباب. ففتح، ودخل سابور وابطال جنوده، فقتلوا من قدروا عليه من جنود ابيها ضيزن، وأخذ الضيزن اسيرا في مائة رجل من اهل بيته من اشراف غسان. فلما اصبح سابور امر بهم؛ فأدخلوا عليه، وهو على سرير من ذهب، والجارية الى جنبه. فكان اوّل من دعا به الضيزن. فلما دخل عليه، رأى ابنته الى جنب

(1) . نهاية: الوارنين

(2) . ينظر: معجم البلدان: م 2 ص 267 - 269، ونسب معد واليمن الكبير: 2/ 693 اقول: لياقوت الحموى رأيى في سابور الذين غزاضيزن، فهو عنده ليس بذى الاكتاف.

(3) . تاريخ: اهل

(4) . تاريخ: ظوارها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت